ذهاب النبي صلى الله عليه وسلم من منى إلى عرفات عن طريق ضب ثم رجوعه منها من طريق المأزمين لقد ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع من منى إلى عرفات عن طريق ضب، وهو يبدأ من مزدلفة إلى حدود عرفات بمعنى أنه صلى الله عليه وسلم خرج من موضع نزوله بمنى، من وسطها في خط مستقيم، إلى أن وصل إلى مزدلفة، فجعل موضع مسجدها اليوم عن يساره فمر مستقيماً، حتى وصل إلى عرفات، وهذا هو طريق ضب. وبعد الوقوف بها وغروب الشمس من ذلك اليوم دفع من عرفات إلى مزدلفة في خط مستقيم جاعلاً موضع مسجد نمرة على يساره، فمر عن طريق المأزمين. ويبدأ هذا الطريق من بعد بستان عرفة الذي يعرف ببستان"عين زبيدة"وهذا البستان قبيل مسجد نمرة بقليل للذاهب إلى عرفات، إن هذا البستان يقع في أواخر الحرم بينه وبين مسجد نمرة نحو مائتي متر ومن هذا البستان تظهر عرفات، ومعنى المأزم المضيق بين الجبلين فيكون طول المأزمين من بعد مسجد نمرة بقليل إلى أول حدود مزدلفة. قال في مختار الصحاح:"والمأزم المضيق وكل طريق بين جبلين مأزم، وموضع الحرب أيضاً مأزم، ومنه سمي الموضع الذي بين المشعر وبين عرفة مأزمين، الأصمعي المأزم في سند مضيق بين جمع وعرفة وفي الحديث:"بين المأزمين"انتهى منه. واعلم بأن المسافة من جمرة العقبة إلى نهاية وادي محسر (3528) متراً، ومن نهاية وادي محسر إلى أول المأزمين (3812) متراً، ومن أول المأزمين إلى علمي الحرم من جهة عرفة (4372) متراً. فرسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى عرفات من طريق ضب ورجع منها عن طريق المأزمين، فعل هذا كفعله حين ذهابه إلى صلاة العيد من طريق ورجوعه منها عن طريق آخر، وذلك ترويحاً للنفس، ولتعم بركته صلى الله عليه وسلم جميع الأرجاء، والله تعالى أعلم."