فهرس الكتاب

الصفحة 2118 من 3251

فلقد يسر الله تعالى لنا التجول، في بعض وادي عرنة - بالنون_، والجبال القريبة من مسجد نمرة، والعلمين القديمين، لبيان حدود الحرم من الحل، للبحث عن الغار نزل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة، قبل الزوال، عند مجيئه من منى، والذي ذكره الإمام الأزرقي هنا. فقد تجولنا ثلاث مرات في المكان المذكور، مع دليلين خبيرين من العرب، يعرفان هذه الأماكن والغيران، الموجودة فيها، وذلك بعد النصف الثاني من شهر شوال سنة (1376) ست وسبعين وثلاثمائة وألف من الهجرة، فوجدنا ما يأتي: إذا وصل الإنسان، من منى إلى قبيل مسجد نمرة بعرفات، وسار مع الجبل، الذي عن يمينه، وهو جبل كثير الصخور والحجارة، بعضها فوق بعض، من أصل الخلقة، فمن ذلك تتكون المغارات - أي الغيران-. فقبل أن يصل الإنسان إلى منتهى الجبل، الممتد كاللسان في الرمل بنحو (160) متراً مائة وستين متراً، يجد على يمينه، على ارتفاع نحو قامتين، مغارة كبيرة في أصل الجبل، من الصخور الكبار، تسع نحو عشرة أشخاص بل أكثر، وفي وسط أرض الغار صخرة كبيرة وأخرى أصغر منها متصلتان ببعضهما، وللغار بابان أحدهما صغيرة وهو الذي يقابل القبلة، وعرضه مائة وثلاثون سنتيمتراً، والباب الثاني كبير وهو الذي يقابل عرفات وعرضه متران، وأمام هذا الباب صخرة كبيرة نازلة إلى الأرض، بها ثلاثة حفر طبيعية أو أربعة، كل حفرة كدائرة رأس الإنسان، واحدة فوق الأخرى تشبه الدرجة، ومن هذه الحفر يسهل الطلوع إلى الغار، على أن الصعود إليه ميسور من البابين، وإن لم تكن هذه الحفر، وسقف هذا الغار يتكون من صخرتين كبيرتين جداً، متصلتان ببعضهما، من وسط السقف، كهيئة الجملون، على شكل مثلث، وطول هذا الغار ستة أمتار، وسيع من مدخله الكبير، وضيق من مدخله الصغير، ومن وراء هذا الغار، من الجهة المقابلة للجبل، غار آخر كبير، يسع نحو خمسة عشر شخصاً، والفاصل، بين هذا الغار وبين الغار المذكور، إحدى صخرتي سقفه، التي تلي الجبل، ومدخل هذا الغار من الداخل الصغير للغار الذي تكلمنا عنه. فهذان الغاران بجوار بعضهما تماماً، ولا يوجد في الجبل أكبر من هذين الغارين المتجاورين، وكلاهما يسع لنحو ثلاثين شخصاً، وتحت هذا الغار مباشرة، جهة الباب الكبير، غار آخر صغير، تتجه فتحته إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت