فهرس الكتاب

الصفحة 2119 من 3251

عرفات، وهو غار على وجه الأرض غير مرتفع في الجبل وسقفه صخرة واحدة كبيرة، طوله أقل من ثلاثة أمتار وعرض فتحته متران. وفي هذا الجبل غيران كثيرة متعددة ولا يعلم بالتحقيق التام نفس الغار الذي نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة في هذا الجبل، لكننا نظن ، غالب الظن الذي نطمئن إليه، أن هذا الغار الكبير الذي ذكرناه هو الغار الذي نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة لجملة أمور وهي: أن وصف هذا الغار الكبير يقرب من وصف الإمام الأزرقي له. أن هذا الغار يقع تقريباً أمام العلمين القديمين الدالين على انتهاء حدود الحرم، ولا نستبعد أن ينزل النبي صلى الله عليه وسلم عند مفرق الحل من الحرام، أي عند حدودهما - والله تعالى أعلم- والبعد بين هذا الغار وبين العلمين المذكورين (430) متراً، أربعمائة وثلاثون متراً، وقد يزيد البعد وقد ينقص عن هذه الأمتار بحسب استقامة أخذ القياس أو انحرافه. والبعد بني هذا الغار وبين جدار مسجد نمرة القبلي (1130) متراً وهو ألف ومائة وثلاثون متراً، وهو قريب مما ذكره الأزرقي، فإن المتر الواحد يساوي ذراعين تقريباً، فقد ذكروا أن ذراع اليد يساوي ثمانية وخمسون سنتيمتراً. وقد يزيد البعد وقد ينقص عن هذه الأمتار بحسب استقامة أخذ القياس أو انحرافه. أن الجالس في هذا الغار يرى من مدخله الكبير، أي بابه، مسجد نمرة وجبل عرفات، أي جبل الرحمة الذي يقف عليه الحجاج، المسمى ب"القرين"ويرى مسجد الصخرات الذي تحت جبل الرحمة، الذي وقف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية يوم عرفة، بل يرى ميدان عرفات كله. فكأن النبي صلى الله عليه وسلم جلس في هذا الغار، ليشاهد جبل عرفات، ومسجد نمرة، ومسجد الصخرات، وحدود الحل من الحرم. أن هذا الغار الكبير هو أقرب الغيران إلى مسجد نمرة، وهذا ما يوافق الرغبة النبوية، فإنه صلى الله عليه وسلم، حينما زالت الشمس نزل من هذا الغار، إلى موضع مسجد نمرة، فصلى فيها الظهر والعصر، ثم ذهب إلى عرفات، فوقف في مسجد الصخرات، حتى غربت الشمس، ثم دفع إلى مزدلفة، ولذلك سمي هذا الجزء الأخير من الجبل بجبل نمرة لقربه من نمرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت