فهرس الكتاب

الصفحة 2121 من 3251

قوله على التراخي: أي لا على الفور، فلمن وجب عليه الحج بنفسه أو نائبه، أن يؤخر بعد سنة الإمكان، لأن الحج فرض سنة ست كما صححه الشيخان في السير، ونقله في المجموع عن الأصحاب أو خمس كما جزم به الرافعي هنا، أو ثمان كما قاله الماوردي. وبعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه، سنة تسع فحج بالناس، وتأخر معه نائبه، أن يؤخر بعد سنة الإمكان، لأن الحج فرض سنة ست كما صححه الشيخان في السير، ونقله في المجموع عن الأصحاب أو خمس كما جزم به الرافعي ، وتأخر معه مياسير أصحابه، كعثمان رضي الله عنه، وعبد الرحمن بن عوف، من غير شغل بحرب، ولا خوف من عدو، حتى حجوا معه صلى الله عليه وسلم سنة عشر، وقيس بن العمرة. ونازع في الاستدلال بذلك ابن الحاج المالكي بما حصله: أن حج، أبي بكر وعلى غيرهم، تلك السنة، إنما كمان تبررا كحجه صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة، أي فإنه صح أنه حج قبلها حجتين، بل قال في فتح الباري الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم لم يترك الحج مدة مقامه بمكة قبل الهجرة، وبأنه لا مجوز لتقدمهم بحج الفرض قبله مع آية"لا تقدوا بين يدي الله ورسوله"وإذا أمر من ضحى قبله بأضحية أخرى فكيف الحج. وبقول جمع منهم مجاهد وعكرمة المخزومي أن حجمهم تلك السنة صادف القعدة، أي ويؤيده قول السهيلي لا ينبغي أن يضاف إليه صلى الله عليه وسلم إلا حجة الوداع وإن حج مع الناس بمكة، لأنه لم يكن على سنة الحج، لما ذكر أنهم كانوا ينقلونه عن وقته على حساب الشهور الشمسية ، ويؤخرونه في كل سنة أحد عشر يوما، وإنما وافقهم وهو بمكة لأنه كان مغلوبا، على أمره، ولما فرض أراده عند رجوعه من تبوك، بعد فتح مكة، فذكر حج بقايا المشركين وطوافهم عراة، فنبذ إليهم عهودهم في السنة التاسعة، ثم حج في العاشرة بعد إنحاء رسوم الشرك . انتهى ملخصا. قال بعضهم: وحينئذ وافق وقوفه تاسع الحجة، فمن ثم أعلمهم في خطبته"بأن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض"وأن الأمر عاد إلى ما وضع الله عليه بحساب الأشهر، وبأن أبا بكر، رضي الله تعالى عنه، إنما خرج أميرا على أهل الموسم ممن خرج للحج، وعليا، رضي الله عنه، وإنما خرج بعده، على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، رسولا لا أميرا للتأذين بسورة براءة في منى وغيرها إعلاما بنبذ العهود، إذ جرت عاداتهم أنه لا يبلغ ذلك عن العظماء، إلا من هو من جلدتهم وأقاربهم الأدنين، فخطب أبو بكر يوم التروية وعلمهم المناسك ثم علي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت