فهرس الكتاب

الصفحة 2122 من 3251

ببراءة حتى ختمها، ثم فعلا كذلك يوم النحر، ثم يوم النفر الأول، روى ذلك كله النسائي، وبأن المشركين كانوا يحجون في محرم سنتين وصفر كذلك وهكذا، فكان حج سنة ثمان في القعدة وأميه عتاب بن أسيد أمير مكة، رضي الله تعالى عنه، وكذا حج سنة تسع وأميره أبو بكر رضي الله عنه، ثم في العاشر خرج صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وفيهم أبو بكر، وعلى لحقهم بمكة فحجوا لفرضهم، وأخبرهم صلى الله عليه وسلم في خطبته بما أوجب تأخره من أن الزمان قد استدار، أي وقت الحج استدار إلى وقته الأصلي في زمن الأنبياء، وهو الحجة، وأن عدم وقوفه في وقته هو سبب تأخره، فلما صادف وقته لم يتأخر، ولك رد جميع ما قاله بأن الحج فرض سنة خمس أو ست أو ثمان، كما تقرر. وعلى كل، فإما أن نقول: أنه فرض ابتداء إيقاعه في الحجة، كما كان قديما أو فيما يوقعه فيه أهل مكة ثم نسخ في العاشرة، فإن قال بالأول لزمه أنه صلى الله عليه وسلم أذن في حج فاسد، لأنهم إذا كانوا يوقعونه في غير وقته يكون فاسدا، فكيف مع ذلك يأذن فيه سنة ثمان ويؤمر عتابا، وسنة تسع ويؤمر أبا بكر، ولا يقاس هذا بحدته صلى الله عليه وسلم فيه قبل الهجرة، لما قدمته عن السهيلي، أنه كان مغلوبا على أمره، ولم يكن أنزل عليه صلى الله عليه وسلم فيه شيء، فكان يوافقهم، كما ثبت عنه أنه كان يوافقهم في صوم عاشوراء، قبل أن ينزل عليه فيه شيء، فلا يقاس حاله حينئذ بحاله بعد فرضه، وبيان الحكم له وقدرته على عدم موافقتهم بأمر أصحابه، بأن لا يقفوا معهم بل في وقته صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة سنة ثمان في رمضان لم يكن يخشى من أحد شيئا بل دانت له العرب بأسرها. فظهر اندفاع جميع ما قاله ابن الحاج على هذا التقدير الأول، فإن حج أبي بكر ومن معه كان فرضا واقعا في شهر الحجة، ومع ذلك أخر مياسير الصحابة كما مر،وإن قال بالثاني اندفع ما قاله أيضا، لأن الحج في القعدة قبل نسخه على ذلك التقدير كان صحيحا، ومع ذلك أخر المياسير المذكورين، فنتج من ذلك أن الحج على التراخي على كل من التقديرين، ولأنه لا يمكن على التقدير الأول الذي هو الظاهر، بل المتعين أن يقال أن حج عتاب وأبي بكر ومن معهما كان في ذي القعدة، بل الصواب أنه في الحجة، كما يدل عليه خبر ابن مردويه، من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كانوا يجعلون عاما شهرا وعاما شهرين، يعني يحجون في شهر واحد مرتين في سنتين، ثم يحجون في الثالث في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت