فهرس الكتاب

الصفحة 2123 من 3251

شهر آخر غيره، قال: فلا يقع الحج في أيام الحج إلا في كل خمس وعشرين سنة فما كان حج أبي بكر وافق ذلك العام شهر الحج فسماه الله الحج الأكبر. انتهى. وأخرجه الطبراني في أوسطه عنه بنحوه، لكن فيه أنهم كانوا لا يصيبون الحج إلا في كل ست وعشرين سنة مرة واحدة، وهو النسيئ الذي ذكره الله تعالى في كتابه، وعلى هذا أعني أن حج أبي بكر رضي الله عنه، كان في الحجة وأيده طائفة منهم أحمد، وأنكر ما مر عن مجاهد واستدل بأنه صلى الله عليه وسلم أمر عليا فنادى يوم النحر لا يحد بعد العام مشرك، وفي رواية واليوم يوم الحج الأكبر، قد قال تعالى:"وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر"، فسماه يوم الحج الأكبر، فدل على أن هذا الأذان الذي هو نداء علي، رضي الله عنه، سنة تسع وقع في ذي الحجة وهو المدعي، واستبعاد ابن الحاج وأهل مذهبه تقدم غيره صلى الله عليه وسلم عليه في حج الناس في التاسعة وبغير إذنه صلى الله عليه وسلم، وأما بعد أن أذن لهم وأمر عليهم أفضل أصحابه وجعله خليفته إعلاما بأن الخليفة الأكبر بعده، فلا استبعاد في ذلك، سيما والقول بعدم وقوع حج أبي بكر ومن معه في تلك السنة فرضا، يلزم عليه المحذور الذي قدمته إن كان عدم وقوع فرضا لكونه في ذي القعدة، فإن ادعى أنه لغير ذلك فلا وجه له، فتأمل ذلك فإنه مهم، وبه يندفع قول بعض متأخري المالكية صوب أصحابنا أنها لم تكن فرضا لأنها كانت في ذي القعدة، واستبعدوا أن يتقدم أحد عليه صلى الله عليه وسلم في ذلك، وقياس هذا على التقدم بالأضحية لا وجه له، فإن المضحي ذبح قبل الوقت بغير أمره صلى الله عليه وسلم، ولم يوجد ذلك في أبي بكر ومن معه، وما ذكر من أن المشركين كانوا يؤخرون الحج وكان يقع في غير وقته، وكان لا يصادف وقته إلا في ما مر، فيما رواه ابن مردويه والطبراني ، وأنه صلى الله عليه وسلم أشار في خطبته بقوله: إن الزمان إلى آخره إلى رد ما كانوا عليه، كل صحيح، لكنه لا يقتضي أن حج أبي بكر كان في ذي القعدة، ولا أن تأخره صلى الله عليه وسلم إلى العاشرة إنما كان لأجل ذلك، لما هو ظاهر أن حج سنة ثمان أو تسع وإن وافق الحجة كما قدمناه أنه الأصح بل الصواب، لكنه صلى الله عليه وسلم أخر عنه إعلاما أن الحد على التراخي أو لعذر لكن الأصل عدمه. وقوله: إن الزمان إلى آخره ليس لبيان عذره بالتأخير، إذ لا يسلم ذلك إلا وثبت أن التاسع صادقت ذي القعدة، فإذا ثبت خلاف ذلك لم يجز أن يكون كذلك، بل لبيان رد ما كانت عليه عادة الجاهلية قبل سنة تسع، بل ثمان، إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت