ثبت أن الحج فيها كان بأمره صلى الله عليه وسلم، وأنه أمر عتاب عليه، فاشدد بهذا المبحث يديك، فإنه من النفائس التي يتعين أن يعتني بتحقيقها وتحريرها وفقنا الله لذلك وأمثاله آمين. انتهى من حاشية ابن حجر على إيضاح النووي، رحمهما الله تعالى، وجزاهما والعلماء خير الجزاء، عن الأمة المحمدية، وهذا مبحث دقيق نفيس، ينبغي قراءته بتأن وتأمل. تنظيف طريق الحج من أشجار الشوك لقد كانت مكة والحرم مليئة بأشجار السلم، أي الأشجار الشوكية خصوصا في طريق الحج، من مكة إلى عرفات، ومن قديم العصور والدهور، وما زال الناس يقطعونها تدريجيا عن أماكن سكناهم، وعن طريق مرروهم، حتى لم يبق منها إلى القليل، وهي بعيدة عن جادة طريق الحج، ونحن قد أدركنا شيئا من هذه الأشجار الشوكية في طريق الحج بعد منى، وكان تؤذي بعض راكبي الشقاذف والهوادج على الجمال، وذلك في سنة 1341 ألف ثلاثمائة وإحدى وأربعين هجرية. ولقد ذكر العلامة قطب الدين الحنفي المتوفي سنة 988 رحمه الله تعالى، في تاريخه عن قطع أشجار الشوك من الحرم ما يأتي: ثم عمر الأمير سودون المذكور ما بقي من المواضع المأثورة في منى، وفي المشعر الحرام بمزدلفة، ومسجد نمرة بعرفة، وقطع جميع أشجار السلم والشوك، الذي كان بين المارين في طريق عرفه، وكانت تمزق كسوة الشقادف والمحابر، عند مزاحمة جمال الحاج، في ذلك المحمل، وكانت الحرامية تكمن تحت الأشجار، وتنهب جميع ما تظفر به من الحجاج، وتخطف منهم جميع ما تقدر عليه، فقطع الأمير سوجون جميع تلك الأشجار وأزال الصخار الكبار، ونظف الطريق ووسعها، وشكره الحجاج على ذلك، ودعوا له، حيث كانت تضر في طريق المسلمين، وإلا فشجر الحرم لا يعضد ولا يقطع، فرحمه الله تعالى وأثابه الحسنى، وكذلك الأمير خوش كلندي، نائب جدة في عصرنا، في حدود سنة خمسين وتسعمائة، قطع أشجار السلم ما بين المأزمين وكسر الأحجار، في سفح الجبلين، ومهد ووسع الطريق للحجاج ورفع بذلك شر السراق الذين كانوا يكمنون خلف تلك الأشجار