فهرس الكتاب

الصفحة 2125 من 3251

والأحجار، وشكره الناس، أثابه الله تعالى، وسيأتي شيء من عمارته فيما بعد إن شاء الله تعالى، انتهى من تاريخ القطبي. نقول: إن مكة المشرفة ممتلئة بأشجار السلم الشوكية من قبل عهد إبراهيم الخليل، عليه الصلاة والسلام، إلى أوائل عصرنا الحاضر، أما اليوم، فلقد أصلحت الطرقات، وعبدت ومهدت بالإسفلت، وجعلت طريقا للسيارات، فسبحان مغير الحال والأحوال الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو العزيز الحكيم . حكم قطع شجر الحرم ونباته ما زال الناس، جاهلية وإسلاما، إلى يوم القيامة يعظمون الحرم، ويجتنبون قطع شجره، ففي الصحيحين عن أبي شريح، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، فقولوا: إن الله قد أذن لكم، وإنما قد أذن لي ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها اليوم، كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد الغائب". وفيهما أيضا عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة:"إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله يوم القيامة، لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ولا يختلى خلاها، فقال العباس بن عبد المطلب: يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم، فقال صلى الله عليه وسلم: إلا الإذخر". جاء في تاريخ الغازي نقلا عن كتاب"مسالك الأبصار في ممالك الأمصار": وما زال الناس في الجاهلية والإسلام يعظمون هذا الحرم ويجتنبون قطع شجره، قال الواقدي: لما أرادت قريش البنيان قالت لقصي: كيف نصنع في شجر الحرم؟ فحذرهم قطعها وخوفهم العقوبة في ذلك، فكان أحدهم يحرف بالبنيان حول الشجرة حتى تكون في منزله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت