فهرس الكتاب

الصفحة 2128 من 3251

وأعلم: أن الضمان مختص بحرم مكة لأنه للنسك، ولا فرق في الشجر بين ما نبت بنفسه وما استنبته الناس كالنخيل، بخلاف النبات فإنه لا يحرم منه إلا ما لا يستنبته الناس، والشجر ما كان له ساق، والنبات ما لا ساق له، ومحل الحرمة في الشجر الرطب غير المؤذي، أما اليابس الذي لا يخلف والمؤذي كالشوك والعوسج، وهو ضرب من الشوك، وإن لم يمنع المرور، فلا يحرم قطعه ولا قلعه ولا يتعلق بقطعه ضمان كالحيوان المؤذي. ولو غرست شجرة حرمية في حل أو عكسه اعتبر منتبتها الأصلي، ولو كان الأصلي في الحرم والأغصان في الحل حرم قطعها لا رمي صيد عليها أو كان الأصل في الحل والأغصان في الحرم حل قطعها لا رمي صيد عليها، ولو نقل شجرة من الحرم إلى الحل لزمه ردها، أو إلى محل آخر من الحرم فلا، فإن جفت بالنقل ضمنها وإن نبتت في الموضع المنقول إليه فلا ضمان، فلو قلعها قالع، لزم القالع الجزاء إبقاء لحرمه الحرم، ولو غرس في الحل ، فله حكم الحرمية، ولو غرس في الحرم نواة أو غصنا من شجرة حلية لم تصر حرمية نظرا للأصل، فلو قلعها هو أو غيره فلا شيء عليه بلا خوف. فإن كان أصل الشجرة في الحرم وأغصانها في الحل حرم قطعها أغصانها ووجب فيه الضمان، وإن كان أصلها في الحل وأغصانها في الحرم فلا شيء في قطع أغصانها، ولو كان بعض أصل الشجرة في الحل وبعضه في الحرم فلجميعها حكم الحرم، ولو انتشرت أغصان شجرة حرمة ومنعت الناس الطريق أو آذتهم جاز قطع المؤذي منها، ولو احتاج إلى ما يحرم من شجر الحرم لحفظ محترم، ولو يقيم غيره مقامه، فالذي يتجه إباحة ذلك بشرط الضمان لحفظ المعصوم الذي يجوز دخوله الحرم، ولحفظ بناء الكعبة من السقوط لا لغيره من حفظ بستان ودار، ولو كان موقوفا، إلا لاضطرار. والحاصل أن التحريم والضمان عام في جميع شجر الحرم سواء نبت بنفسه أو زرعه الآدمي كالتين والتفاح والنخل والعنب والسفرج وسواء كان مثمرا كما ذكرناه أو غير مثمر. وأما غير الشجر من نبات الحرم فهو نوعان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت