فهرس الكتاب

الصفحة 2176 من 3251

وحجة مالك: ما روى عن عمر بن الخطاب من أنه مر بحاطب بن أبي بلتعة وهو يبيع زبيبا بالسوق فقال له عمر: إما أن تزيد في السعر ، وإما أن ترفع من سوقنا لأن بعيرا قدمت من الطائف تحمل زبيبا فلو عرفوا السعر الذي تبيع به لقصدوا مدينة أخرى وأعرضوا عن البيع". وقال ثاني المستشارين:"إنه يجب أن يفرق بين الجلابين ، فلا يسعر عليهم شيء مما جلبوه للبيع ، وبين التجار أصحاب الحوانيت والاسواق ، الذين يشترون من الجلادين جملة ، ويبعون بالتفصيل . وهذا الرأي ، ذهب إليه عبد الله بن عمر ، والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله ، الذين يرون أن أصحاب الحوانيت والأسواق ، لا يتركون على بيع باختيارهم ، إذا أغلوا على الناس ، ولم يقتنعوا من الربح بما يشبه . وعلى صاحب السوق أن يعرف ما يشترون به ، فيجعل لهم من الربح بما يشبه وينهاهم أن يزيدوا على ذلك . ويعاقب من خالف الأوامر". وقال ثالث المستشارين:"أن ابن حبيب ، وابن المسيب ، ويحيى بن سعيد ، والليث ، وربيعة ، يرون أن التحديد لا يجرى جزافا وإنما يكون مبنيا على تقدير الأرباح المنسبة". وقال رابع المستشارين:"إني على رأي الإمام الشافعي ، الذي يحجر التداخل في التسعير والأسعار ، لأن الناس مسلطون على أموالهم ليس لأحد أن يأخذها أو شيئا منها ، بغير طيب أنفسهم ، إلا في المواضع التي تلزمهم ، وهذا ليس منها . وحجة الشافعي ما روى عن أبي هريرة من أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله سعر لنا: فقال: بل الله يرفع ويخفض ، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس لأحد عندي مظلمة". بعد التداول بين شيوخ الشورى والقاضي أبي الوليد ، واستعراض النصوص العامة والخاصة ، حكم أبو الوليد بما يلى: أولا: لما كان المعتبر هو السعر الذي عليه الجمهور والأكثرية العامة من أصحاب الحوانيت والأسواق ، فإن الواحد والعدد اليسير إذا انفردوا بالحط أمروا باللحاق بالسعر العام أو ترك البيع ، وإذا انفردوا بالزيادة لم يؤمروا بالحط ولم يؤمر الجمهور بالترفيع إلى متواهم ، لأن المعتبر حال الجمهور ، وعلى نسبة ثمن الجمهور تقوم المبيعات ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت