فهرس الكتاب

الصفحة 2177 من 3251

ثانيا: ولما كان الجالبون هم الممونون للأسواق ، وليس بهم من الوقت ما يسمح لهم بالاحتكار والتلاعب بالأسعار فهم أحرار في بيعهم بأي ثمن أرادوا . ثالثا: ولما كانت الضرورة تدعو إلى تيسير الواردات من القمح والشعير فإن هذين النوعين لا يخضعان للتسعير الجبري . رابعا: وعلى كل الأحوال ، فإن التسعير يتم باجتماع وجوه أهل السوق من كل صنف وغيرهم من الأجانب عن السوق استظهارا على صدقهم ، ويقع سؤالهم عن أثمان الشراء وأثمان البيع وعلى أساس مراعاة المصلحة العامة والخاصة يتم التسعير مع تجنب الإجحاف والإكراه . خامسا: وإذا امتنع الناس من بيع ما يجب عليهم بيعه ، فإنهم يؤمرون بالواجب ، ويعاقبون على تركه ، وكذلك كل من وجب عليه أن يبيع بثمن المثل فامتنع ، لأنه يجوز إخراج الشيء من ملك صاحبه قهرا بثمنه ، للمصلحة العامة ، كما في الشفعة . سلم كاتب القضاء صكا ، يشتمل على نص الحكم ، الذي أصدره القاضي أبو الوليد إلى والي الحسبة ابن عبدوس ، فقام بتنفيذه طبق نصه ، واستقرت الأسواق واعتدلت الأسعار وكثر الواردات ، واختفى شبح الاحتكار ، ولم تعد المعروضات مهددة بالانهيار أو بالغلاء الفاحش . وبلغ الأمر إلى علم خليفة الأندلس ، فوجه إلى قضاة الأقاليم ، نسخا من حكم القاضي أبي الوليد ، للتأمل منه ، سعيا وراء توحيد العمل بما اقتضاه . هذا مثل أحكام الإسلام ، في نظام البيع والشراء والعرض والطلب ، ووسائل مقاومة الاحتكار ، والتعريفة الجبرية وحفظ التوازن بين القدرة على الاستهلاك والتوريد المأمون ، وقد عالج الإسلام هذه المشاكل الدقيقة ، التي لا يخلو من أخطارها زمان أو مكان ، ووضع لها الحلول الموفقة ، وفرض من التدابير الحازمة ما حفظ به استقرار الأثمان ، والربح المناسب للتاجر والجالب ، وبسط الرخاء وجعله في متناول الجميع . والتشريع الإسلامي الصالح لكل جيل ، والمساير بمبادئه ونظمه القويمة لكل تطور بشري ، تناول في نصوصه وأقضيته الروابط التي تربط الإنسان بنفسه وتربطه بمحيطه العائلي وتربطه بمجتمعه ، ثم تربطه بالحياة العامة في جميع مظاهرها ومختلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت