فهرس الكتاب

الصفحة 2186 من 3251

ولا ينال من النوم إلا القدر الذي يكفيه لسعي النهار وتهجد الليل . لذلك قل أن يصلى بغير المسجد الحرام أحد المقيمين بمكة على كثرة مساجدها . وما رأيت أحدا أقام بهذه المساجد مصليا على كثرة مروري بها ووقوفي عندها ، ولا يقام بها صلاة الجمعة مطلقا . ومن ذا الذي تطاوعه نفسه وهو بمكة على أن يصلي بمسجد غير مسجد الحرام والإجماع منعقد على أن مثوبة الصلاة فيه تزيد على مثوبة الصلاة بغيره أضعافا مضاعفة . وهذا الإجماع صحيح أساسه . فالإسلام دين جماعة ودعوة للجماعة ، ولا شيء يمقته الإسلام كالخروج على الجماعة في غير حق . ولا تجد الجماعة بمكة مكانا كالمسجد الحرام مقام بيت الله لتقوم بفروض الله فيه . انظر: صورة رقم 131 ، الكعبة المعظمة ومنظر الحرم المكي في أوقات الصلاة من الحج . وصلاة الجمعة بالحرم من أروع مظاهر الإيمان في الجماعة الإسلامية ، هذا الإيمان القوي في بساطته ، البالغ في قوته ، الذي يجمع بين الحرية والنظام جمعا لم أقف على ما يقرب من رفعته في أي من الملل والنحل الحديثة أو القديمة التي اطلعت عليها . ولقد رأيت في أسفاري الكثيرة ببلاد يدين أهلها بغير الإسلام من شعائر العبادة ومن نظم الجماعة ما فيه مهابة ورهبة ونظام ، ولقد حضرت صلاة الجمعة في بلاد إسلامية شتى ، ولكني لم أر في شيء من ذلك ، ما قد يقرب في جلال مظهره وقوة روعته ، وفي جمعه بين الحرية والنظام ، وبين الاعتداد بالذات والإسلام لله ، ما رأيت في صلاة الجمعة بالمسجد الحرام ، ولم يطبع شيء من ذلك كله من الأثر العميق في نفسي ما طبعته صلاة الجمعة بالمسجد الحرام من أثر بالغ في عمقه ، فما أفتأ كلما أذكره أشعر به متغلغلا في أطواء روحي يسمو بها إلى ذروة الإيمان ويرقى بها إلى ما فوق مستوى الإنسانية الذي نألفه ..."إلى آخر كلامه . انتهى من كتاب"منزل الوحي". وحي صلاة الجمعة في المسجد الحرام أنظر ، رحمك الله تعالى ما توحي به صلاة الجمعة ، في المسجد الحرام ، لبعض العلماء والفضلاء وقادة الفكر ، من الأمور المهمة الدقيقة المتصلة بصميم حياة المسلمين اليوم . فهذا هو الدكتور المصري محمد حسين هيكل ، رحمه الله تعالى يقول في كتابه"في منزل الوحي"بعد أن صلى الجمعة في المسجد الحرام ما نصه:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت