فهرس الكتاب

الصفحة 2188 من 3251

متفاهمين على تباين لغاتهم واختلاف أجناسهم ، وإيمانهم له كل هذا السلطان لأنه إيمان تجرد من كل سوى الفكرة السامية ، لا تشوبها شائبة ولا تندس إليها غاية من غايات هذه الحياة الدنيا . الفكرة المجردة من كل مطمع ومن كل هوى إلا رضا الله يستعذب المسلمون التضحية بكل شيء في سبيله ، التضحية بالهناءة والطمأنينة ، وبالمال والجاه ، وبكل ما في الحياة ، بل بالحياة نفسها . وهذه الفكرة السامية يؤمن عشرات الألوف هؤلاء ويؤمن بها المسلمون جميعا ، تتلخص في كلمتين اثنتين هما أبلغ وأقوى ما عرفت الإنسانية منذ وجدت ، ولا يمكن أن تعرف أبلغ ولا أقوى منهما إلى أن بيد الله الأرض وما عليها: الله أكبر . نعم: هاتان الكلمتان هما أبلغ ما عرفت الإنسانية ، وما يمكن أن تعرف . هما مظهر السمو الإنساني على ما يتصل به الإنسان من سائر الكائنات ، وهما مظهر سمو النفس وقوتها ، فلا يعتريها ، ضعف ولا يزعزع منها سلطان . يكفي أن يحيط الإنسان بمعنى هاتين الكلمتين كاملا ، وأن يؤمن به إيمانا صادقا ، ليتصل بالله اتصالا صحيحا وليرقى الاتصال فوق الأمل الخادع ، وفوق الغرور الكاذب ، وفوق كل ما في الحياة الدنيا . إننا نحن المسلمين لنسمع هاتين الكلمتين ولنقولهما في كل يوم عشرات المرات: نسمعهما مرات ساعة الأذان ، ونسمعهما ونقولهما مرات حين الصلاة ، ونرددهما في مناسبات كثيرة ونؤمن بهما حقا ، لكن الكثيرين منا يؤمنون بهما ولا يحيطون بمعناهما إحاطة إدراك تام وشعور متنبه لهذا المعنى . فما أعظم سلطان المال وما أكبر حكم أصحابه ، نعم ولكن الله أكبر ، وما أعظم سلطان هذا الملك الحاكم فوق العباد ، نعم ولكن الله أكبر ، وما أعظم سلطان رومية وامتداد إمبراطوريتها ، نعم ولكن الله أكبر ، وما أعظم سلطان الإمبراطورية البريطانية التي لا تغيب الشمس عن أملاكها ، نعم ولكن الله أكبر ، وما أعظم سلطان أوربا سلطانا تحكم به الشرق وتتحكم به في مصير العالم كله ، نعم ولكن الله أكبر ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت