حجر إسماعيل، عليه الصلاة والسلام، إلى خلافة أمير المؤمنين، معاوية بن أبي سفيان، رضي الله عنه. وسبب الخطبة في وجه الكعبة وهو جهة بابها، أن حد المسجد الحرام، في بدء الإسلام، وما قبله، هو المطاف المفروش بالرخام الأبيض، المحيط بجوانب الكعبة المشرفة، الذي نسميه الآن بالصحن، وما دام الناس يتجهون إلى الكعبة، فبالضرورة يكون موقف الخطيب على المنبر، يلصق الكعبة ووجهه إليهم، ثم لما حصلت الزيادات، فيما بعد في المسجد، جعلوا مكان المنبر في آخر حدود المطاف، إلى جوار مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام، جهة باب الكعبة أيضا. قال الأزرقي في تاريخه: أول من خطب بمكة على المنبر أمير المؤمنين، معاوية بن أبي سفيان، وهو منبر صغير على ثلاث درجات، قدم به من الشام، لما حج وهو أول من أتى به إلى مكة، ثم قال الأزرقي: وذلك المنبر، الذي جاء به معاوية، ربما خرب فكان يعمر ولا يزداد، حتى حج هارون الرشيد، فأهدي له منبر منقوش عظيم عال في تسع درجات، أهداه له عامله على مصر موسى بن عيسى، فكان منبر مكة، وجعل المنبر القديم بعرفة، ثم أمر الواثق العباس، لما أراد الحج، أن يعمل له ثلاث منابر، منبر بمكة ومنبر بمنى ومنبر بعرفة. هذا ما ذكره الأزرقي وذكره الفاكهي أيضا وزاد أن المنتصر بن المتوكل العباسي، لما حج في خلافة أبيه، جعل له منبرا عظيما فخطب عليه، بمكة ثم خرج وخلفه بها. انتهى. وذكر القرشي ذلك وزاد قال: ثم جعل بعد ذلك عدة منابر للمسجد الحرام. أهز وها نحن نذكر منابر المسجد الحرام، من عهد معاوية، رضي الله عنه، إلى اليوم نقلا عن كتاب الشيخ حسين باسلامة والشيخ عبد الله غازي، رحمهما الله تعالى فنقول: المنبر الذي وضعه أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان، رضي الله عنه، في المسجد الحرام قدم به من الشام لما حج، لكن لا ندري هل كان ذلك في حجته الأولى سنة أربع وأربعين في حجته الثانية سنة خمسين على ما يقال.