المنبر الذي وضعه فيه أمير المؤمنين هارون الرشيد لما حج لكن لا ندري في أي حجاته جاء بالمنبر، فإنه كان كثير الحج، قال السنجاري حج بالبيت تسع حجيج متفرقة أولها كان سنة سبعين ومائة. المنبر الذي وضعه أمير المؤمنين الواثق بالله العباسي لما حج. المنبر الذي وضعه المنتصر بن المتوكل العباسي لما حج في خلافة أبيه. المنبر الذي عمله وزير المقتدر بالله العباسي وكان منبرا عظيما تكلف عمله ألف دينار، فلما وصل المنبر مكة أحرقه المصريون حتى لا يخطب عليه للخليفة المقتدر بالله وخطبوا لصاحب مصر المنتصر العبيدي. المنبر الذي عمل في دولة الملك الأشرف شعبان صاحب مصر سنة 766. المنبر الذي بعث به الملك الظاهر برقوق صاحب مصر سنة 797. المنبر الذي أرسله شيخو صاحب مصر خطب عليه يوم التروية وذلك سنة 815. المنبر الذي أرسله الملك المؤيد الجركسي صاحب مصر سنة 818. المنبر الذي ذكره الغازي في تاريخه أنه كان موجود بالمسجد الحرام قبل سنة 830 وكان محله عند مقام إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، وكانت له عجلات فعند وقت الخطبة يجر حتى يسند إلى الكعبة فيقوم عليه الخطيب، ثم في السنة المذكورة جاء مرسوم صحبة الحاج يتضمن جملة أشياء: منها ترك المنبر في مكانه عند المقام وأن يخطب الخطيب عليه في هذا المكان، فلا يجر إلى جانب الكعبة، لأنه عند جره على عجلاته يزعج الكعبة إذا أسند إليها. المنبر الذي أرسله الملك الناصر خوش قدم صاحب مصر سنة 866. المنبر الذي وصل إلى مكة فركب في جهة باب السلام وذلك سنة 879 وعند إلقاء الخطبة يجر المنبر إلى المطاف فيخطب عليه. المنبر الذي أرسله الملك الأشرق قايتباي الظاهر صاحب سنة 877. المنبر الذي عمله السلطان سليمان خان ابن السلطان سليم خان من سلاطين آل عثمان، فإنه في سنة 966 ست وستين وتسعمائة بعث السلطان سليمان بهذا المنبر، المصنوع من الحجر الرخام الناصع البياض، وهو رشيق الصورة يقف كالدمية اللطيفة، تتجلى فيه روعة الفن ودقة الصنعة وإتقان التركيب بحيث أنه يعد الآن آية من آيات الفنون الجميلة، وأن أكثر ما يلفت نظر