فهرس الكتاب

الصفحة 2208 من 3251

يزيد، وقال صالح ابن الوجيه: في سنة تسع عشرة كتب عمر إلى يزيد بن أبي سفيان يأمره بغزو قيسارية، فغزاها، وبها بطارقة الروم، فحاصرها أياما، وكان بها معاوية أخوه فتخلفه عليها وسار يزيد إلى دمشق، فأقام معاوية على قيسارية، حتى فتحها، وفي شوال سنة تسع عشرة، توفي يزيد في ذي الحجة من ذلك العام في دمشق واستخلف أخاه معاوية على عمله، فكتب إليه عمر بعهده على ما كان يزيد يلي من عمل الشام ورزقه ألف دينار في كل شهر، هكذا قال صالح بن الوجيه وخالفه الوليد بن مسلم. ونقل ابن عبد البر في الاستيعاب عن أبي إسماعيل محمد بن عبد الله البصري قال: جزع عمر على يزيد جزعا شديدا، وكتب إلى معاوية بولايته على الشام. فأقام أربع سنين ومات عمر، رضي الله عنه تعالى، فأقره عثمان عليها، وفي اثنتي عشرة سنة إلى أن ماتثم كانت الفتنة فحارب معاوية عليا خمس سنين أهـ. قال ابن عبد البر: صوابه أربع سنين، وقال غيره: ورد البريد، بموت يزيد، على عمر، رضي الله عنه، وأبو سفيان بن حرب عنده، فلما قرأ الكتاب بموت يزيد قال لأبي سفيان: أحسن الله عزاءك في يزيد ورحمه،ثم قال له أبو سفيان: من وليت مكانه يا أمير المؤمنين؟ قال: أخاه معاوية: قال: وصلتك رحم يا أمير المؤمنين، وقال عمر، رضي الله تعالى عنه، إذا دخل الشام ورأى معاوية: هذا كسرى العرب، قد تلقاه معاوية في موكب عظيم، فلما دنا منه قال له: أنت صاحب الموكب العظيم؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: مع ما يبلغني عنك، من وقوف ذوي الحاجات ببابك؟ قال: مع ما يبلغك من ذلك، قال: ولم تفعل هذا؟ قال: نحن بأرض جواسيس ا لعدو بها كثير، فيجب أن نهر من عز السلطان ما نرهبهم به، فإن أمرتني فعلت، وان نهيتني انتهيت، قال لمعاوية: ما أسألك عن شيء إلا تركتني في مثل رواجب الضرس، إن كان ما قلت حقا إنه لرأي أريب، وإن كان باطلا إنه لخدعة أديب، قال: فمرني يا أمير المؤمنين، قال: لا آمرك ولا أنهاك، فقال عمرو: يا أمير المؤمنين ما أحسن ما صدر الفتى عما أوردته فيه، قال: لحسن مصادره وموارده جشمناه ما جشمناه، وذم معاوية عند عمر يوما فقال: دعونا من ذم فتى قريش، من يضحك في الغضب ول اينال ما عنده إلا على الرضا، ولا يؤخذ ما فوق رأسه إلا من تحت قدميه، وروى جبلة بن سحيم عن ابن عمر قال: ما رأيت أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسود من معاوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت