وها نحن نتكلم في هذا المبحث عن بيان هذه الزيادات كلها بالتفصيل التام أولا، ثم نأتي بخلاصة ذلك لسهولة حفظها وإدراكها، ناقلين عن تاريخ الغازي المسمى"إفادة الأنام بذكر أخبار بلد الله الحرام"حيث أن كتابه جامع لأغلب كتب التاريخ، فنقول وبالله التوفيق وعليه الاعتماد والتكلان: قال الغازي رحمه الله، في تاريخه ما نصه: قال العلامة قطب الدين رحمه الله تعالى، في كتابه"الإعلام": اعلم أن الكعبة الشريفة لما بناها سيدنا إبراهيم عليه السلام، لم يكن حولها جدار واستمرت كذلك من أيام العمالقة وجرهم وخزاعة، لا يتجرأ أحد أن يبني بنمكة دارا ولا جدارا احتراما للكعبة الشريفة، فلما آل أمر البيت إلى قصي بن كلاب واستولى على مفتاح الكعبة جمع قصي قومه وأمرهم أن يبوا بمكة حول الكعبة الشريفة بيوتا من جهاتها الأربع وكانوا يعظمون الكعبة أن يبنوا حولها بيوتا أو يدخلون مكة على جنابة وكانوا يقيمون بها نهارا فإذا أمسكوا خرجوا إلى المحل فقال لهم قصي أن سكنتم حول البيت هابتكم الناس ولم تستحل قتالكم والهجوم عليكم وبدأ هو وبنى دار الندوة في الجانب الثامن ويقال أنها مقام الحنفية الذي يصلي فيه الآن الإمام حنفي الصلوات الخمس وقسم قصي باقي الجهات بين قبائل قريش فبنوا دورهم وشرعوا أبوابها إلى نحو الكعبة الشريفة، وتركوا للطائفين مقدار المطاف الشريف بحيث يعني آن القدر المفروش الآن بالحجر المحنوت إلى حاشية المطاف الشريف الآن وجعلوا بين كل دارين من دورهم مسلكا شارعا فيه باب يسلك منه إلى بيت الله تعالى. ثم لما ظهر الإسلام وكثر المسلمون واستمر الحال على ذلك الوضع من زمن النبي صلى الله عليه وسلم وزمان خليفته أبي بكر الصديق، ولما زاد ظهور الإسلام وتكاثرت المسلمون في زمن الأمير المؤمنين عمر الفاروق فرأى أن يزيد المسجد الحرام. الزيادة الأولى: زيادة عمر في المسجد الحرام فأول زيادة زيدت في المسجد الحرام زيادة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فاشترى، رضي الله عنه دورا حول المسجد وهدمها وأدخلها في المسجد وبقيت دور احتيج إلى إدخالها في المسجد وأبى أصحابها من بيعها فقال لهم عمر: أنتم أنزلتم بفناء الكعبة وبنيتم به دورا ولا تملكون فناء الكعبة وما نزلت الكعبة في سوحكم وفنائكم، فقومت الدور ووضع ثمنها في جوف الكعبة، ثم هدمت