وأدخلت في المسجد، ثم طلب أصحابها الثمن فسلم إليهم ذلك، وأمر ببناء جدار قصير أحاط بالمسجد، وجعل فيه أبوابا كما كانت بين الدور قبل أن تهدم، وجعلها في محاذاة الأبواب السابقة. الزيادة الثانية: زيادة عثمان في المسجد الحرام فلما كثر الناس في زمان أمير المؤمنين عثمان بن عفان أمر بتوسيع المسجد واشترى دورا حول المسجد وهدمها وأدخلها في المسجد وأبى جماعة عن بيع دورهم ففعل كما فعل عمر بن الخطاب، وهدم دورهم وأدخلها في المسجد فضج أصاب الدور وصاحوا فدعاهم وقال: إنما جرأكم علي حلمي عليكم، ألم يفعل ذلك بكم عمر؟ فما ضج أحد ولا صاح عليه وقد احتذيت حذوه فضجرتم مني وصحتم علي ثم أمر بهذا إلى الحبس فشفع فيهم عبد الله بن خالد بن أسيد فتركهم،وكانت زيادة عمر بن الخطاب وعمارته لمسجد عقب السيل العظيم سنة سبع عشرة من تخريبه معالم الحرم الشريف يقال ذلك السيل: سيل أم نهشل ( استطراد) وفي سنة سبع عشرة أيضا عمل أمير المؤمنين عمر الردم، الذي بأعلى مكة صونا للمسجد، بناه بالضفاير والصخر العظام وكبسه بالتراب فلم يعله سيل بعد ذلك، غير أنهن جاء سيل عظيم في سنة اثنين ومائتين فكشف عن بعض أحجاره وشوهدت فيه صخار عظيمة كبيرة لم ير مثلها، والأقدمون يسمون هذا الردم ردم بني جمح، بضم الجيم وفتح الميم وبعدها حاء مهملة، وهم بطن من قريش نسبوا إلى جمح بن عمرو بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك، والمراد بهذا الردم الموضع الذي يقال له المدعي وهو مكان كان يرى منه البيت الشريف أول ما يرى، وكان الناس خصوصا حين يرد الحج من ثنية كداء وهي الحجون إذا وصلوا ذلك المحل شاهدوا منه البيت الشريف والدعاء المستجاب عند رؤية البيت الشريف ومع ذلك يقف الناس للدعاء فيه على العادة القديمة، وعن يمنه ويساره ميلان للإشارة إلى أنه المدعى، ولما ردم هذا المكان صار السيل إذا وصل من أعلى مكة لا يعلوا هذا المكان بل كان ينحرف عنه إلى جهة الشمال للبناء الذي بناه عمر فلا يصل هذا السيل إلى المسعى ولا إلى باب السلام إلى الآن وصارت هذه الجهة من