فهرس الكتاب

الصفحة 2267 من 3251

قال الخضري: كان المعتضد قوي القلب جريئا ولذلك كان للخلافة في عهده أكثر مما كان في عهد أبيه من الهية وإن كان الأمر في الحقيقة جل أن يصلح لأن وراءهم عدوا لا ينام يريد إفساد ملكهم بما أمكنه ولو أدى ذلك إلى إفساد البلاد كلها، وكان مع شجاعته قليل الرحمة سفاكا للدماء شديد الرغبة في التمثيل بمن يقتله، وله إصلاحات داخلية جليلة منها: أنه أمر برد الفاضل من سهام المواريث على ذوي الأرحام وأمر بإبطال ديوان المواريث، وكان أصحاب التركات يلقون من ذلك عناء ومنها اهتمامه بكري دجيل وهو أحد روافد دلة وقلع من فوهته صخرا كان يمنع الماء. قال: ومن أهم إصلاحه ما يعرف بالتقويم المعتضدي: ولقد بين هذا التقويم بالتفصيل الأستاذ الخضري في محاضرته بصحيفة 449 فمن أراد الإطلاع عليها فليراجع الكتاب المذكور. والمعتضد هو الذي ترك سامرا واستبدل بها بغداد فضاعت أبهتها وخرجت بعد أن كانت تضارع بغداد، بل لم يكن في الأرض كلها أحسن منها ولا أجمل ولا أعظم ولا آنس ولا أوسع ملكا منها، ولما استدبر أمرها جعلت تنقض وتحمل أنقاضها إلى بغداد يعمر بها، فقال ابن المعتز: قد أقفرت سرمرا وما لشيء دوام فالنقض يحمل منها كأنها آجام ماتت كما مات فيل تسل منه العظام انتهى من محاضرات الخضري. سياسة المعتضد بالله العباسي في الحكم جاء في الجزء الثالث من كتاب"المطالعة الوافية"عن ذلك ما يأتي: اشتهر الخليفة العباسي المعتضد بالحزم والجرأة، فكان يصطنع الشدة في السياسة ويؤثرها على الرفق واللين، وبلغ من حرصه عليها وولعه بها أنه كان لا يتركها في ظاهر الأمر إذا بدا له أن يتركها في الحقيقة والواقع، لذلك استطاع أن يحفظ للدولة بعض سطوتها ويمسك عليها شيئا من هيبة السلطان، برغم عوامل الضعف والشر التي كانت تعيث فيها وتوهن من قوتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت