فهرس الكتاب
الخلافة وتولية عبد الله بن المعتز، وكلموا ابن المعتز في ذلك فأجابهم بشرط ألا يكون فيها دم، فإنه كان عالما فاضلا دينا وأديبا شاعرا فأجابوه لذلك خلعوا المقتدر من الخلافة وهو مقيم بالحريم داخل دار الخلافة. وكانت الخلافة المقتدر هذه دون السنة، وفي سيرة مغلطاي ولي أربعة أشهر ثم عزل ثم أعيد كما سيأتي ثم بويع بالخلافة عبد الله بن المعتز، فأمر ابن المعتز أن ينصرف المقتدر من دار الخلافة إلى دار محمد بن طاهر كي ينتقل ابن المعتز إلى دار الخلافة، وفي هذه الأثناء قاتل أعوان المقتدر أنصار ابن المعتز وأوقع الله في قلوب هؤلاء الرعب. فانتصر المقتدر وأعوانه عليهم، واستفحل أمره وأمسك جماعة ابن المعتز ومن قام بنصرته فحبسهم وقتل غالبهم، ثم استقام أمر المقتدر وأعيد للخلافة للمرة الثانية، ولم ينتقل المقتدر من دار الخلافة ولم يغير لقبه وظفر بأعدائه واحدا بعد واحد، واستمر في الخلافة إلى سنة 317 سبع عشرة وثلاثمائة، ثم خلع ثانية بأخيه القاهر بالله أبي منصور محمد. كان القاهر بالله المذكور محبوسا، فوصل في الثلث الأخير من ليلة الخامس عشر من المحرم من السنة المذكورة أي سنة 317 فبايعه يونس والأمراء ولقبوه بالقاهر بالله، ففي يوم السبت أشهد المقتدر على نفسه بالخلع، وفي يوم الأحد جلس القاهر وكتب الوزير عنه إلى الأقطار، وفي يوم الاثنين امتلأت دهاليز الدار بالعكسر يطلبون رزق البيعة سنة أيضا، ثم ارتفعت أصوات الرجالة وهجموا على الحاجب نازل وهو بدار الخلافة فقتلوه وصاحوا يا مقتدر يا منصور، فهرب من دار الخلافة، ثم أخرج المقتدر وحضر إلى دار الخلافة وجلس مجلسه، فأتوا بأخيه محمد القاهر المذكور وجلس بين يدي المقتدر فاستدناه المقتدر وقبل جبينه والقاهر بيكي ويقول: الله الله في نفسي يا أمير المؤمنين، فقال له المقتدر والله لا جرى عليك مني سوءا أبدا، فطلب نفسا، وأقام القاهر عند أخيه المقتدر والله لا جرى عليك مني سوءا أبدا، فطب نفسا، وأقام القاهر عند أخيه المقتدر بمجلا محترما إلى أن أعيد إلى الخلافة بعد موت أخيه المقتدر. فلما تولى المقتدر بالله الخلافة للمرة الثالثة، فتح الخزائن وبذل الأموال للجند، ثم في سنة 317 سير المقتدر ركب الحاج مع منصور الدريملي فوافاهم يوم التروية عدوا الله أبو طاهر القرمطي فقتل الحجيج في المسجد الحرام قتلا ذريعا وهم محرمون وفي أزقة مكة وقتل أمير مكة"ابن محارب"وعرى البيت الحرام وقلع