فهرس الكتاب

الصفحة 2276 من 3251

خرج الربيع وهو متوكئ عليه والربيع يقول: يا غلام هات حمار أبي عثمان، فما برح حتى أتى بالحمار فأقره على سرجه وضم إليه نشر ثوبه واستودعه الله. فأقبل عمارة على الربيع فقال: لقد فعلتم اليوم بهذا الرجل ما لو فعلتموه بولي عهدكم لقضيتم ذمامه، قال: فما غاب عنك مما فعل به أكثر وأعجب، قال عمارة: فإن اتسع لك الحديث فحدثنا، قال الربيع: ما هو إلا أن سمع الخلفية بمكانه فما أمهل حتى أمر بمجلس ففرش لبودا ثم انتقل إليه والمهدي معه عليه سواده وسيفه ثم أذن له. فلما دخل عليه سلم بالخلافة، فرد عليه وما زال يدنيه حتى اتكأه فخده وتحفى به ثم سأله عن نفسه وعن عياله يسميهم رجلا رجال وامرأة امرأة ثم قال: يا أبا عثمان عظنا. فقال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم"والفجر* وليال عشر* والشفع والوتر* والليل إذا يسر"ومر فيها إلى آخرها، وقالك إن ربك يا أبا جعفر لبالمرصاد، قال: فبكى المنصور بكاءا شديدا، كأنه لم يسمع تلك الآيات إلا تلك الساعة. ثم قال: زدني، فقال: إن الله أعطاك الدنيا بأسرها فاشتر نفسك منه ببعضها، واعلم أن هذا الأمر الذي صار إليك إنما كان في يد م كان قبلك، ثم أفضى إليك، وكذلك يخرج منك إلى من هو بعدك، وإني أحذرك ليلة تتمخض صبيحتها عن يوم القيامة، قال: فبكى أشد من بكائه الأول حتى رجف جنباه، فقال له سليمان بن مجالد: رفقا بأمير المؤمنين فقد أتعبته منذ اليوم، فرفع عمرو رأسه وقال: من أنت؟ قال أبو جعفر: أولا تعبرفه يا أبا عثمان؟ قال: لا ولا أبالي ألا أعرفه، فقال له: هذا أخوك سليمان بن مجالد، فقال: هذا أخو الشيطان، ويلك يا ابن مجالد، خزنت نصيحتك عن أمير المؤمنين، ثم أردت أن تحول بينه وبين من أراد نصيحته، يا أمير المؤمنين إن هؤلاء اتخذوك سلما لشهواتهم، فأنت كالآخذ بالقرنين وغيرك يحلب فاتق الله، فإنك ميت وحد محاسب وحد، ومبعوث وحد، ولن يغني عليك هؤلاء من ربك شيئا. فقال له المنصور: يا أبا عثمان أعني بأصحابك استعن بهم، فقال له: أظهر الحق يتبعك أهله، قال: بلغني أن محمد بن عبد الله بن الحسن كتب إليك كتابا، قال: قد جاءني كتاب يشبه أن يكون كتابه، قال فبماذا أجبته: قال أو لست

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت