فهرس الكتاب
قد عرفت رأيي في السيف أيام كنت تختلف إلينا وإني لا أراه، قال: أجل. ولكن تحلف لي ليطمئن قلبي، قال: لئن كذبتك تقية لأحلفن لك تقية، قال له: أنت الصادق البار، وقد أمرت لك بعشرة آلاف درهم تستعين بها على زمانك: قال: لا حاجة لي فيها، فقال المنصور: والله لتأخذها، قال: والله لا أخذتها، فقال له المهدي: يحلف أمير المؤمنين وتحلف، فترك المهدي وأقبل على المنصور فقال: من هذا الفتى؟ فقال: هذا ابني محمد، وهو المهدي، وهو ولي العهد، فقال: والله قد سميته اسما ما استحقه بعمل. وألبسته ثوبا ما هو من لبوس الأبرار، ولقد مهدت له أمرا أمتع ما يكون أشغل ما تكون عنه. قال المنصور: يا أبا عثمان هل من حاجة، قال: نعم، قال: ما هي؟ قال: ألا تبعث إلي حتى آتيك، قال: إذا لا نلتقي، قال: عن حاجتي سألتني ثم ودعه. ونهض فلما ولى أتبعه بصره وأنسأ يقول: كلك طالب صيد كلكم يمشي رويد غير عمرو بن عبيد انتهى من كتاب المطالعة الوافية. وجاء في تاريخ الخميس عنه ما ملخصه: هو أبو جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس القرشي الهاشمي ثاني خلفاء بني عباس، مولده في سنة 95 خمس وتسعين، وهو أسن من أخيه السفاح، وكان المنصور في صغره يلقب بمدرك التراب وبالطويل أيضا، ثم لقب في خلافته بأبي الدوانيق لبخله ولمحاسبة العمال والصناع على الدوانيق والحبات وكان مع هذا ربما يعطي العطاء العظيم. كان أسمر نحيفا طويلا مهابا، خفيف العارضين، معرق الوجه، رحب اللحية، يخضب بالسواد:ان عينيه لسانان ناطقان، تخالطه أبهة الملوك بزي النساك تقبله القلوب وتتبعه الأعين، وكان أفحل بني العباس هيبة وشجاعة وحزما ورأيا وجبروتان، وجماعا للمال، تاركا للهو والطرب، كامل العقل، جيد المشاركة في العلم والأدب، فقيه النفس، وكان يرجع إلأى عدل وديانة وله حظ من صلاة وتدين وكان فصيحا بليغا خليقا للإمارة إلا أنه قتل خلقا كثيرا حتى استقام ملكه وبويع بالخلافة بعد أخيه السفاح أتته البيعة هو بمكة بعهد السفاح لأنه كان حج في تلك السنة ومكث في الخلافة إحدى وعشرين سنة وأحد عشر شهرا.