فهرس الكتاب
إلا أنها لم تكن عربية خالصة كما كان الحال في الدولة الأموية وكانت قوة العرب لعهده لا تزال راجحة، انتهى من المحاضرات. اهتمام المنصور بعماله وجاء في محاضرات الخضري أيضا ما نصه: قال المنصور: ما كان أحوجني إلى أن يكون على بابي أربعة نفر لا يكون على بابي أعف منهم، قيل له: يا أمير المؤمنين من هم؟ قال: هم أركان الملك ولا يصلح الملك إلا بهم، كما أن السرير لا يصلح إلا بأربعة قوائم إن نقصت واحدة تداعي وهي: أما أحدهم فقاض لا تأخذه في الله لومة لائم، والآخر صاحب شرطة ينصف الضعيف من القوي، والثالث صاحب خراج يستقصي ولا يظلم الرعية فإني عن ظلمها غني، والرابع ثم عض على أصبعه السباب ثلاث مرات، ويقول في كل مرة: آه قيل له: ومن هو يا أمير المؤمنين؟ قال: صاحب بريد يكتب بخبر هؤلاء على الصحة، انتهى منها. وجاء فيها أيضا: وولى رجلا من العرب حضرموت، فكتب إليه والي البريد أنه يكثر الخروج في طلب الصيد ببزاة وكلاب وقد أعدها، فعزله وكتب إليه: ( ثكلتك أمك وعدمتك عشيرتك ما هذه العدة التي أعددتها للنكاية من الوحش إنا إنما استكفيناك أمور المسلمين ولم نستكفيك أمور الوحش، سلم ما كنت تلي من عملنا إلى فلان ابن فلان الحق بأهلك ملموما مدحورا) . ظفر مرة برجل من كبراء بني أمية فقال: إني سائلك عن أشياء فاصدني ولك الأمان، قال: نعم، فقال المنصور: من أين أتى بنو أمية حتى انتشر أمرهم؟ قال: من تضييع الأخبار، فقال: أي الأموال وجدوها أنفع؟ قال: الجوهر، فقال: فند من وجدوا الوفاء؟ قال: عند مواليهم، فأراد المنصور أن يستعين في الأخبار بأهل بيته، ثم قال: أضع من أقدارهم فستعان بمواليه. انتهى منها. وجاء فيها أيضا: وذكر إبراهيم بن موسى بن عيسى أن ولاة البريد في الآفاق كلها كانوا يكتبون إلى المنصور أيام خلافته كل يوم بسعر القمح والحبوب والأدم وبسعر كل مأكول وبكل ما يقضي به القاضي من نواحيهم وبما يعمل به الوالي وبما يرد بيت المال وكل حدث وكانوا يكتبون حوادث النهار إذا صلوا المغرب ويكتبون إليه بما كان في كل ليلة إذا صلوا الغداة فإذا وردت كتبهم نظر فيها فإذا