فهرس الكتاب

الصفحة 2282 من 3251

أول حد عقد القبة عشرون ذراعا فصار من الأرض إلى رأس القبة الخضراء ثمانين ذراعا وعلى رأس القبة تمثال فرس عليه فارس بيده رمح. وقد أنفق المنصور على مدينة هذه ثمانية عشر ألف ألف دينار على ما حكاه ياقوت، وفي بعض الروايات أقل من ذلك، ولما تم بناؤها حشر إليها المنصور العلماء م كل بلد وإقليم فأمها الناس أفواجا ولم تزل تتعاظم ويزداد عمرانها حتى صارت أم الدنيا وسيدة البلد ومهد الحضارة الإسلامية في عهد الدولة العباسية وأربى سكانها على مليونين، وقال الخطيب البغدادي، لم يكن لبغداد في الدنيا نظير في جالة قدرها وفخامة أمرها وكثرة علمائها وأعلامها وتميز خواصها وعوامها وأسواقها وسككها وأزقتها ومساجدها وحماماتها وطرقها وخاناتها وطيب هوائها وعذوبة مائها وبرد ظلالها وأفيائها واعتدال صيفها وشتائها وصحة ربيعها وخريفها وزيادة ما حصر من عدد سكانها، وأثر ما كانت عمارة وأهلا في أيام الرشيد إذ الدنيا قارة المضاجع دارة المراضع خصيبة المواقع موردة المشارع، انتهى من كل ذلك من محاضرات الخضري. حكاية المنصور مع معن بن زائدة ومن اللطائف ما جاء في محاضرات الخضري ما نصه: ومن مشهوري قواد العرب: معن بن زائدة الشيباني وهو قائد شجاع كان في أيام بني أمية متنقلا في الولايات ومنقطعا إلى يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري أمير العراقين فلما جاءت الدولة العباسية وحوصر يزيد بن عمر بواسط أبلى معه يومئذ بلاء حسنا، فلما سلم يزيد وقتل وخاف معن على نفسه من المنصور فاستتر مدة طويلة، حصلت له فيها غرائب، ومن أظرفها أنه تنكر وركب جملا يقصد البادية، فبينا هو خارج من باب المدينة تبعه عبد أسود متقلدا سيفا فبض على خطام جملمه، فأناخه وقبض على يدي معن، وقال: أنت طلبة أمير المؤمنين أنت معن بن زائدة فلما رأى الجد منه أخرج عقد جوهر ثمنه أضعاف ما جعله المنصور لمن يأتي بمعن فقال للأسود: خذه ولا تكن سببا لسفك دمي فتأمله الأسود وقال: لست أقبله حتى أسألك عن شيء فإن صدقتني أطلقتنك إن الناس وصفوك بالجود فهل وهبت مالك كله؟ قال: لا قال: فنصفه؟ قال لا: ولم يزل حتى بلغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت