فهرس الكتاب

الصفحة 2283 من 3251

العشر، فقال معن: نعم فقال له الأسود: أنا رزقي من المنصور كل شهر عشرون درهما، وهذا الجوهر قيمته ألوف دنانير، وقد وهبتك لك ووهبتك لنفسك ولجودك المأثورين عند الناس ولتعلم أن في الدنيا من هو أجود منك فلا تعجبك نفسك ولتحقر بعج هذا كل جود فعلته ولا توقف عن مكرمة، ثم رمى العقد في حجره وترك خطام الجمل وولى منصرفا فقال له معن: قد والله فضحتني ولسفك دمي أهون علي مما فعلت فخذ ما دفعته لك فإني في عنى فضحك وقال: أردت أن تكذبني في مقال والله لا أخذته ولا أخذت لمعروفي ثمنا ومضى لسبيله، وما زال معن مستترا، حتى كان يوم الهاشمية، يوم أن ثار الرواندية بالمنصور وهم قوم من أهل خراسان منسوبون إلى بليدة قرب قاشان وكانوا على رأي أبي مسلم صاحب دعوة بني هاشم يقولون بتناسخ الأرواح وبظهور على رأي أبي مسلم صاحب دعوة بني هاشم رغم الروايات المتناقضة أنهم كانوا يريدون الأخذ بثأر أبي مسلم ويقتلون أبا جعفر فاجتمع منهم زهاء ستمائة وقصدوا نحو المنصور فتنادى الناس وغلقت الأبواب المدينة فلم يدخل أحد، فخرج المنصور من قصره، وفيذلك الوقت ظهر معن فانتهى إلى أبي جعفر، فرمى بنفسه وترجل وأدخل خرفة قبائه في منطقته، وأخذ بلجام دابة المنصور وقال: أنشدك الله يا أمير المؤمنين إلا رجعت، فإنك تكفي فلم رجع، وجاء الربيع ليأخذ بلجام الدابة فقال له معن: ليس هذا من أيامك ثم تكاثر عليهم الناس فقتلوهم جميعا وشفت تلك الفعلة معنا في نظر أبي جعفر حتى سماه أسد الرجال فقال معن: والله يا أمير المؤمنين لقد أتيتك وأنا وجل القلب فلما رأيت ما عندك من الاستهانة بهم وشدة الإقدام عليهم رأيت أمرا لم أره في خلق في الحرب فشد ذلك من قلبي وحملني على ما رأيت مني، وكان ذلك سببا لإعائه الأمان ووصله بعشرة آلاف درهم وتوليه اليمن. فمكث فيها مدة أحسن فيها السيرة في أهلها حتى درهم إلى الطاعة والجماعة، ثم ولي في آخر أمره سجستان. ولكما كان سنة 151 إحدى وخمسين ومائة كان في داره صناع يعملون له عملا فاندس بينهم قوم من الخوارج فقتلوه بمدينة بست، وكان معن جوادا ممدحا وشاعره الخصيص به مروان بن أبي حفصة له فيه المدح الرائقة كما له فيه المراثي المشجية ومن طرف بدائهه أن معنا دخل على المنصر مرة فقال له: إيه يا معن تعطي مراون ابن أبي حفصة مئة ألف درهم على قوله: معن بن زائدة الذي زادت به شرفا على شرف بنو شيبان فقال: كلا يا أمير المؤمنين وإنما أعطيته على قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت