فهرس الكتاب
ما زلت يوم الهاشمية معلنا بالسيف دون خليفة الرحمن فمنعت حوكته وكنت وقاءه من موقع كل مهند وسنان انتهى من المحاضرات ولقد حج المنصور رحمه الله تعالى في خلافته خمس مرات، قال الغازي في تاريخه نقلا عن فهد إن المنصور لما حج سنة 136 ست وثلاثين ومائة قبل أن يستخلف وحج معه أبو مسلم الخرساني واسمه عبد الرحمن بن سلم، فكان في طريقه يصلح العقبات ويكسو الأعراب في كل منزل ويصل من سأله، وحفر الآبار وسهل الطريق، وكان الصيت له وكانت الأعراب تقول: هذا المكذوب عليه، وأمر مناديا في طريق مكة برئت الذمة من رجل أوقد نارا في عسكر الأمير فلم يزل يغذيهم ويعشيهم حتى بلغ مكة، ولما وصل الحرم نزل وخلع نعليه ومشي حافيا تعظيما للحرم، وأوقف في المسعى خمسمائة وصيف على رقابهم المناديل يسقون الأشربة من سعى من الحاج بين الصفا والمروة، فلما صدر الناس من الموسم نفر أبو مسلم قبل أبي جعفر كراهة اجتماعهما على الماء فيضر بذلك الناس والتمس بذلك الإرفاق بالناس جميعا، انتهى من الغازي. صفات المنصور وأخلاقه جاء في محاضرات الخضري ما نصه: كان المنصور أعظم رجل قام من آل عباس شدة وبأسا ويقظة وثباتا ونحن نسوق هنا جملة من أخلاقه لترتسم صورة هذا الرجل العظيم في الأذهان كيف كان يقضي وقته كان شغله في صدر النهار بالأمر والنهي والولايات والعزل وشحن الثغور والأطراف وأمن السبل والنظر في الخارج والنفقات ومصلحة معاش الرعية، لطرح عالتهم والتلطف لسكونهم وهدئهم، فإذا صلى العصر جلس لأهل بيته إلا من أحل أن يسامره، فإذا صلى العشاء الآخرة نظر فيما ورد من كتب الثغور والأطراف والآفاق وشاور سماره من ذلك فيما أرب، فإذا أمضى ثلث الليل قام إلى فراشه وانصرف سماره، فإذا أمضى الثلث الثاني قام من فراشه فأسبع وضوءه