فهرس الكتاب

الصفحة 2298 من 3251

هذا ، والكثير لا يجرؤون فأنت إذن ترهق نفسك من أجل فريق من الرعية دون الفريق الآخر ولن يكون هناك ما يضير الرعية لو أعطيت نفسك حقها من الراحة والسكون . أثارت هذه الكلمات هواجس الخليفة ، ففكر مليا ، ثم قال: أتعتقدين حقا يا خيزران أن هناك من لا يلبي الدعوة ويطرق بابي ، عن خوف أو رهبة ؟ مولاي: إنني أخاطبك عن معرفة . عندي الآن امرأة رقيقة الحال أعرفها ، أراد أصدقاء أسرتها أن يحملوها على الدخول عليك مع الداخلين في"أيام الشكوى"ولكنها لم تفعل ، وقد عهدت إلى بأن أرفع إليك هذا الرق الذي ضمنته شكايتها . ودفعت الخيزران إلى الخليفة رقا عليه بضعة سطور خطتها يد مرتجفة لم تألف الكتابة للاسجداء . فسأل المهدي: من هي تلك المرأة ، ولماذا لم تذكر إسمها في الرق ؟ إذا أمرت يا أمير المؤمنين ، فإنني سأقودها إليك في هذه اللحظة . علي بها ... عادت الخيزران ومعها امرأة في مقتبل العمر ، عليها ثياب رثة وخرق بالية، ولكنها كاملة القد ممشوقة القوام ، يشع الحسن من وجهها النير ، والذكاء من عينيها الكبيرتين فانحنت أمام الخليفة ، وتناولت طرف ردائه ، ورعته إلى شفتيها .. ما إسمك ؟ مزنة من أي الناس أنت ؟ من نساء بني أمية ظ انتفض المهدي لذكر الأسرة التي جردها العباسيون من سلطانها وأملاكها ، وشتتوا رجالها ونساءها وطاردوها في المشارق والمغارب . ولكنه شعر بالشفقة تنساب إلى قلبه ، امام تلك البائسة المعدمة ، التي تقبل رداءه وتحاول إخفاء عريها تحت الأسمال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت