فهرس الكتاب

الصفحة 2299 من 3251

أي نساء بني أمية أنت ؟ أنا امرأة مروان بن محمد الأموي ... إلى هذه الحالة التي تراها يا أمير المؤمنين أوصلنا الدهر الغادر القاسي . فقد أصبحنا لا نأمن أن نخالط الناس ، بل نتلمس رزقنا متنكرين خائفين . فأطرق محمد بن عبد الله المهدي ، وتمتم قائلا: اللهم إننا نعوذ بك من زوال النعم ، ثم التفت إلى الخيزران وقال: خذي مزنة الأموية إلى دارك فهي منذ الساعة في حماك وحماي ، ولتقم عندك معززة مكرمة ، وعندما انحنت الأموية ثانية لتلثم طرف الرداء سقطت على يدها دمعة من عين أمير المؤمنين ز وفي اليوم الثاني ، قال المهدي للخيزران جاريته المحبوبة: لقد فطنت بالأمس إلى أمر فاتني من قبل . ويعود الفضل في ذلك إليك . فإن مزنة الأموية وجدت من يوصلها إلى الخليفة . وقد يكون في الدولة كثيرون من الرجال والنساء ، لا يجدون من يأخذ بيدهم ويقودهم إلى رحاب المهدي ، ولذلك فقد عولت على تسهيل الأمر عليهم ، بأن أوفر لهم أسباب الاتصال بي بطريق الكتابة . وإنك يا خيزران بما قلته لي أمس ، لتساهمين مساهمة فعالة في تطبيق العهد الذي قطعته لأبي ، وفي توسيع نطاق البر برعيتي المحبوبة . وأمر المهدي بأن يوضع على كل باب من أبواب القصر ، مثبتا إلى الحائط بمسامير ، صندوق كبير مثقوب من أعلاه ، لكي يضع فيه كل صاحب شكاية شكايته مدونة في رق أو قرطاس ، واحتفظ هو بمفتاح تلك الصناديق ، فكان يفتحها كل يوم بنفسه ثلاث مرات ، ويطلع على الشكايات ويفحصها واحدة واحدة ، وينصف أصحابها بقدر ما يستحقون الإنصاف . وجلس المهدي على عرش الخلافة عشر أعوام ، ومات في الحادية والأربعين من العمر ، سنة 169 للهجرة ، الموافقة لسنة 785 للميلاد . وهو أول ما أنشأ - فيما أنشأ -"صندوق البريد"في التاريخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت