فهرس الكتاب
إذ جاء آخر ، فقال: أبشر يا أمير المؤمنين فقد ولد لك الساعة غلام ، فقال: هو عبد الله وهو المأمون . ثم أصبح فصلى على أخيه الهادي ودفنه بعيساباد ، وحلف لا يصلي الظهر إلا ببغداد . فلما فرغ من الجنازة أمر بضرب عنق أبي عصمة القائد لأنه كان مع جعفر بن الهادي . فزاحموا الرشيد على جسر فقال أبو عصمة: اصبر وقف حتى يجوز ولي العهد . فقال الرشيد: السمع والطاعة للأمير فجاز جعفر وأبو عصمة ، ووقف الرشيد مكسورا ذليلا ، فلما ولي أمر بضرب عنق أبي عصمة ، ثم سار إلى بغداد . فلما انتهى إلى جسر بغداد استدعى بالغواصين فقال: إني سقط ههنا خاتم كان والدي المهدي قد اشتراه لي بمائة ألف ، فلما كان من أيام بعث إلى الهادي يطلبه ، فألقيته إلى الرسول ، فسقط ههنا . فغاص الغواصون وراءه فوجدوه فسر به الرشيد سرورا كثيرا . انتهى من ابن كثير . ولقد عمل هارون الرشيد كثيرا من الأعمال الجليلة ، ولنذكر هنا شيئا من أعماله في الكعبة المشرفة . فقد قال الإمام الأزرقي عن ذلك ما نصه: فأما ما كان على الباب"أي باب الكعبة"من عمل الوليد بن عبد الملك من الذهب فإنه رق وتفرق ، فرفع ذلك إلى أمير المؤمنين محمد بن الرشيد في خلافته ، فأرسل إلى سالم بن الجراح عاملا كان له على صوافي مكة بثمانية عشر ألف دينار ليضرب بها صفائح الذهب على بابي الكعبة فقلع ما كان على الباب من الصفائح وزاد عليها من الثمانية عشر ألف دينار فضرب عليه الصفائح التي هي عليه اليوم والمسامير وحلقتا باب الكعبة وعلى الفياريز والعتب وذلك كله ضربت عليها الصفائح والمسامير وهما على حالها . قال أبو الوليد: أخبرني المثنى بن جبير الصواف أنهم حين فرقوا ذهب باب الكعبة وجدوا فيه ثمانية وعشرين ألف مثقال فزادوا عليها خمسة عشر ألف دينار وأن الذي على الباب من الذهب ثلاثة وثلاثون ألف دينار وقالوا أيضا: أنه لما قلع الذهب عن الباب ألبس الباب ثوبا أصفر . انتهى من الأزرقي . ولقد أراد هارون الرشيد أن يجعل منبر النبي صلى الله عليه وسلم من الجوهر والذهب والفضة فمنعه الإمام مالك رحمه الله تعالى . فقد روى أبو نعيم في حليته في ترجمة الإمام مالك: إن هارون الرشيد استشار مالكا في أن ينقض منبر النبي صلى الله عليه وسلم ويجعله من جوهر وذهب وفضة ، فقال له مالك: لا أرى أن تحرم الناس أثر النبي صلى الله عليه وسلم . انتهى