فهرس الكتاب
من الجزء السادس بصحيفة (505) من كتاب زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم . روى المسعودي وهو من أهل القرن الثالث الهجري ، في أواخر الجزء الثاني من تاريخه عند ذكر خلافة القاهر بالله ، أن القاهر بالله لما سأل محمد بن علي العبدي الخرساني الأخباري ، أن يصف الخلفاء العباسيين ، وصفهم له حتى وصل إلى وصف الرشيد - فقال عنه ما يلي: وكان الرشيد مواظبا على الحج والغزو ، واتخاذ المصانع والآبار والبرك والقصور في طريق مكة . وأظهر ذلك بها وبمنى وعرفات ومدينة النبي صلى الله عليه وسلم ، فعم الناس إحسانه مع ما قرن به من عدله ، ثم بنى الثغور والمدن وحصن فيها الحصون ، مثل طرسوس وأنة وعمر المصيصة ومرعش وأحكام بناء الحرب ، وغير ذلك من دور السبيل والمواضع للمرابطين . واتبعه عماله وسلكوا طريقته وقفته رعيته مقتدية بعمله مستنة بإمامته ، فغمط الباطل وأظهر الحق وأنار الإسلام وبرز على سائر الأمم . ثم قال: وكان الرشيد أول خليفة لعب بالصولجان في الميدان ، ورمى بالنشاب في البرجاس ، ولعب بالأكرة والطبطاب وقرب الحذاق في ذلك ، فعم الناس ذلك الفعل . وكان أول من لعب بالشطرنج من خلفاء بني العباس ، والنرد وقدم اللعاب وأجرى عليهم الرزق ، فسمى الناس أيامه لنضارتها وكثرة خيرها وخصبها أيام العروس ، وكثير ممن يجاوز النعت ويتفاوت فيه الوصف . انتهي من تاريخ المسعودي . قال الخضري في محاضراته: كان الرشيد خليفة دينا محافظا على التكاليف الشرعية أتم محافظة . فأما صلاته ،فكان يصلي في كل يوم مئة ركعة إلى أن فارق الدنيا إلا أن تعرض له علة . وكان له سمير فكه هو ابن أبي مريم المدني ، كان الرشيد لا يصبر عنه ولا يمل محادثته . سمعه مرة يقرأ في صلاته: ( وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون ) فقال ابن أبي مريم: لا أدري والله فما تمالك الرشيد أن ضحك في صلاته ، ثم التفت إليه وهو كالمغضب فقال: يا ابن أبي مريم في الصلاة ايضا ؟ ثم قال: إياك والقرآن والدين ولك ما شئت بعدهما .