فهرس الكتاب

الصفحة 2303 من 3251

وأما صدقته فقد كان كل يوم يتصدق من صلب ماله بألف درهم سوى العطايا التي كانت تهطل على الناس منه ولم ير خليفة قبله كان أعطى منه للماء ثم المأمون بعده . وكان الرشيد يقتفي آثار المنصور ويعمل بها إلا في بذل المال وكان لا يضيع عنده إحسان محسن ولا يؤخر ذلك في أول ما يجب ثوابه . وكان يحب الشعر والشعراء ويميل إلى أهل الأدب والفقه ويكره المراء في الدين ويقول: هو شيء لا نتيجة له وبالحري لا يكون فيه ثواب . وكان يحب المديح ولاسيما من شاعر فصيح ويشتريه بالثمن الغالي . وعطاياه للشعراء والأدباء تكاد تخرج عما يعقل . انتهى منها . قال الخضري في محاضراته: ولقد كانت قوة المسلمين في عهد الرشيد ظاهرة ظهورا بينا على الروم لما كان يقوم به الرشيد بنفسه من الغزو المتوالي ومعه عظماء القواد وكبار رجال الدولة من عرب وموال وخراسانية . ومن شجاعة هارون الرشيد وغيرته الإسلامية ما ذكره الخضري في محاضراته حيث قال: كتب نقفور إلى هارون الرشيد ما يأتي: من نقفور ملك الروم إلى الرشيد ملك العرب أما بعد فإن الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرخ وأقامت نفسها مكان البيدق فحملت إليك من أموالها ما كنت حقيقا بحمل أمثالها إليها لكن ذلك ضعف النساء وحمقهن فإذا قرأت كتابي فاردد ما حصل قبلك من أموالها وافتد نفسك بما يقع به المصادرة لك وإلا فالسيف بيننا وبينك . فما قرأ الرشيد الكتاب استفزه الغضب ، حتى لم يمكن أحد أن ينظر إليه ، دون أن يخاطبه . وتفرق جلساؤه خوفا من زيادة قول أو فعل يكون منهم . واستعجم الرأي على الوزير من أن يشير عليه أو يستبد برأيه دونه فدعى بدواة وكتب على ظهر الكتاب: ( بسم الله الرحمن الرحيم من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم قد قرأت كتابك والجواب ما تراه دون أن تسمعه والسلام ) ثم شخص من يومه وسار حتى أناخ بباب هرقلة ففتح وغنم واصطفى وأفاد وخرب وحرق واصطلم فطلب نقفور الموادعة على خراج يؤديه كل سنة فأجابه إلى ذلك . فلما رجع الرشيد من غزوته وصار بالرقة نقض نقفور العهد وخان الميثاق وكان البرد شديد فيئس نقفور من رجعته إليه وجاء الخير بارتداده عما أخذ عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت