فهرس الكتاب
فما تهيأ لأحد إخبار الرشيد بذلك إشفاقا عليه وعلى أنفسهم من الكرة في مثل تلك الأيام فاحتيل بشاعر يكنى أبا محمد عبد الله بن يوسف فقال: نقض الذي أعطيته نقفور وعليه دائرة البوار تدور أبشر أمير المؤمنين فإنه فتح أتاك به الإله كبير فلقد تباشرت الرعية إن أتي بالنقض عنه وافد وبشر درجت يمينك أن تعجل الغزو تشفي النفوس مكانها مذكور أعطاك جزيته وطأطأ خده حذر الصوارم والردى محذور فأخرته من وقعها وكأنها بأكفنا شعل الغرام تطير وصرفت بالطول العساكر قافلا عنه وجارك آمن مسرور نقفور إنك حين تغدر إن نأي عنك الإمام لجاهل مغرور أظننت حين غدرت إنك مفلت هبلتك أمك ما ظننت غرور ألقاك حينك في زواخر بحره فطمت عليك من الإمام بحور إن الإمام على اقتسارك قادر قربت ديارك أم نأت بك دور ليس الإمام وإن غفلنا غافل عما يوسوس بجزمه ويدير ملك تجرد للجهاد بنفسه فعدوه أبدا به مقهور يا من يريد رضا الإله بسعيه والله لا يخفى عليه ضمير لا نصح ينفع من يغش إمامه والنصح من نصحائه مشكور نصح الإمام على الأنامة فريضة ولأهلها كفار وطهور فلما فرغ الشاعر من إنشاده قال: أو قد فعل نقفور ذلك وعلم أن الوزراء قد احتالوا له في ذكر فكر راجعا في أشد محنة وأغلظ كلفة حتى أناخ بفنائه فلم يبرح حتى رضي وبلغ ما أراد فقال أو العتاهية: ألا نادت هوقلة بالخراب من الملك الموفق بالصواب غدا هارون يرعد بالمنايا ويبرق بالمذكرة القضاب ورايات يحل النصر فيها تمر كأنها قطع السحاب أمير المؤمنين ظفرت فاسلم وأبشر بالغنيمة والإياب