فهرس الكتاب

الصفحة 2305 من 3251

ولم تقف الحروب بين الطرفين بعد ذلك . وفي سنة (1891) حصل فداء بين المسلمين والروم فلم يبق بأرض الروم مسلم إلا فودي به وهذا أول فداء كان بين المسلمين والروم فقال مروان بن أبي حفصة يمدح الرشيد: وفكت بك الأسرى التي شيدت لها محابس ما فيها حميم يزورها على حين أعيا المسلمين فكاكها وقالوا سجون المشركين قبورها انتهى من محاضرات الخضري . حضارة بغداد في عهد الرشيد قال الخضري في محاضراته: وصلت بغداد في عهد الرشيد إلى قمة مجدها ومنتهى فخارها . أما من حيث العمارة فقد فاقت كل حضارة عرفت لعهدها . بنيت فيها القصور الفخمة التي أنفق في بناء بعضها مئات الألوف من الدنانير وتألق مهندسوها في إحكام قواعدها وتنظيم أمكنتها وتشييد بنيانها ، وصارت قصور الجانب الشرقي بالرصافة تناوح قصور الجانب الغربي . كان في الشرق قصور البرامكة وما أنشؤوه هناك من الأسواق والجوامع والحمامات ، وبالجانب الغربي كانت قصور الخلافة التي كانت تبهر الناظرين اتساعا وجمالا وامتدت الأبنية امتدادا عظيما حتى صارت بغداد كأنها مدن متلاصقة تبلغ الأربعين على جانبي دجلة واستجر العمران فيها لما جاءها من البناء وصار سكانها نحو ألفي نسمة حتى ازدحمت بساكنيها وكانت متاجر البلدان القاصية تصلها برا وبحرا تجيئها من خرسان وما وراءها من الهند والصين ومن الشام والجزيرة والطرق إذ ذاك آمنة السيل مطمئنة وكان الرشيد هو ووزراءه حريصين على ذلك كل الحرص . انتهى منها . وأما من حيث ثروة الدولة فقد كان يرد على الخليفة ببغداد ما يبقى من خراج الأقاليم الإسلامية بعد أن تقضي جميع حاجاتها . وقد قدر بعض المؤرخين ذلك نحو أربع مئة ألف ألف درهم يدخل كله بيت مال الخليفة يصرف منه في مرتبات الوزراء والمساعدين له والباقي فيه حسبما يرى ، وهو شيء جسيم . وكان الرشيد أسمح خلفاء بني عباس بالمال ، يعطي منه عطاء من لا يخشى فقرا للقصاد والشعراء والكتاب والمنتجعين . وقد جرى على سنته كبار وزراءه وشيوخ دولته ورؤساء قواده حتى امتلأت الأسفار بذكر عطاياهم التي قد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت