فهرس الكتاب
فازداد بكاؤه وأراد جنده أن يطردوه فكفهم عنه إلى أن فرغ من نصائحه وقام عنه بنفسه ، وهارون يبكي وتضرع يستغفر . انتهى من تاريخ القطبي . وجاء فيه أيضا: أن هارون الرشيد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال: إن هذا الأمر قد صار إليك في هذا الشهر ، فاغز وحج ووسع على أهل الحرمين . ففعل هذا كله في عام واحد أول خلافته . ذكر ذلك الحافظ السيوطي وغيره . وجاء فيه أيضا: أن في سنة سبعين ومائة حج هارون الرشيد بالناس وفرق مالا كثيرا ، وكان حجه ماشيا على اللبود ، تفرش له منزل إلى منزل ، وقيل: إن الحجة التي حج فيها ماشيا هي حجته في سنة سبع وسبعين ومائة . انتهى من تاريخ القطبي . روى ابن عساكر عن إبراهيم المهدي: قال: كنت يوما عند الرشيد فدعا طباخه فقال: أعندك في الطعام لحم جزور ؟ قال: نعم ألوان منه ، فقال: أحضره مع الطعام . فلما وضع بين يديه أخذ لقمة منه فوضعها في فيه ، فضحك جعفر البرمكي ـ فترك الرشيد مضع اللقمة وأقبل عليه . فقال: مم تضحك ؟ قال: لا شيء يا أمير المؤمنين . ذكرت كلاما بين وبين جارتي البارحة . فقال له: بحقي عليك لما أخبرتني به . فقال: حتى تأكل هذه اللقمة فألقاها من فمه وقال: والله لتخبرني ، فقال: يا أمير المؤمنين بكم تقول إن هذا الطعام من لحم الجزور ، يقول عليك ؟ قال: بأربعة دراهم ، قال: لا والله يا أمير المؤمنين بل بأربعة ألف درهم ، قال: كيف ذلك ؟ قال: إنك طلبت من طباخك لحم جزور قبل هذا اليوم بمدة طويلة فلم يجد عنده . فقلت: لا يخلون المطبخ من لحم الجزور ، فنحن ننحر كل يوم جزورا لأجل مطبخ أمير المؤمنين ، لأنا لا نشتري من السوق لحم جزور . فصرف من لحم الجزور في ذلك اليوم إلى هذا اليوم أربعة ألف درهم ، ولم يطلب أمير المؤمنين لحم جزور إلا هذا اليوم . قال جعفر: فضحكت لأن أمير المؤمنين إنما ناله من ذلك هذه اللقمة فهي على أمير المؤمنين بأربعة ألف . قال: فبكى الرشيد بكاء شديدا وأمر برفع السماط بين يديه وأقبل على نفسه يوبخها ويقول هلكت والله يا هارون ولم يزل يبكي حتى آذنه المؤذنون بصلاة الظهر فخرج فصلى بالناس ثم رجع يبكي حتى آذنه المؤذنون بصلاة العصر وقد أمر بألفي ألف تصرف إلى فقراء الحرمين من كل حرم ألف ألف صدقة وأمر بألفي ألف يتصدق بها في جانبي بغداد الغربي والشرقي وبألف ألف يتصدق بها على