فهرس الكتاب
فقراء الكوفة والبصرة ثم خرج إلى صلاة العصر ، ثم رجع يبكي حتى صلى المغرب ، ثم رجع فدخل عليه أبو يوسف القاضي فقال: ما شأنك يا أمير المؤمنين باكيا في هذا اليوم ؟ فذكر أمره وما صرف من المال الجزيل لأجل شهوته ، وإنما ناله منها لقمة . فقال أبو يوسف لجعفر: هل كان ما تذبحونه من الجزور يفسد أو يأكله الناس ؟ قال: بل يأكله الناس . فقال: أبشر يا أمير المؤمنين بثواب الله فيما صرفته من المال الذي أكله المسلمون في الأيام الماضية وبما يسره الله عليك من الصدقة وبما رزقك الله من خشيته وخوفه في هذا اليوم وقد قال تعالى: ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) فأمر له الرشيد بأربعمائة ألف ثم استدعي بطعام ، فأكل منه فكان غذاؤه في هذا اليوم عشاء . انتهى من تاريخ ابن كثير . وجاء في تاريخ ابن كثير أيضا: وعظ أبو نصر الجهني المصاب هارون الرشيد مرة بكلام حسن ، فقال: اعلم أن الله سائلك عن أمة نبيه فأعد لذلك جوابا ، وقد قال عمر بن الخطاب: لو ماتت سخلة بالعراق ضياعا لخشيت أن يسألني الله عنها . فقال الرشيد: إني لست كعمر وإن دهري ليس كدهره ، فقال: ما هذا يمغن عنك شيئا ، فأمر له بثلاثمائة دينار ، فقال: أنا رجل من أهل الصفة ، فمر بها فلتقسم عليهم ، أنا واحد منهم . انتهى منه . حكاية يحكى أن القاضي يحيى بن أكثم قال: دخلت يوما على هارون الرشيد وهو مطرق مفكر فقال: أتعرف قائل هذا البيت يا يحيى: الخير أبقى وإن طال الزمان به والشر أخبث ما أوعيت من زاد فقال: يا أمير المؤمنين إن لهذا البيت لقصة عجيبة يرويها الرواة ، فقال: أخبرني عن هذه القصة . قال: يا أمير المؤمنين يزعمون أن أعرابيا قال: كنت في بعض السنين قاصدا مكة في قافلة عظيمة ، فلما توسطت البادية في يوم شديد الحر ، سمعت ضجة عظيمة في القافلة ألحقت أولها بآخرها ، فسألت عن سبب الضجة فأجابني رجل من القوم: تقدم تر ما بالناس . فتقدمت إلى أول القافلة فإذا أنا بشجاع أسود فاغر فاه كالجذع ، وهو يخور كما يخور الثور ، ويرغو كرغاء البعير فهالني أمره وبقيت لا أهتدي إلى ما أصنع به . فعدلنا عن طريقه إلى ناحية أخرى ، فعارضنا ثانية فعلمت أنه لسبب ولم يجسر أحد من القوم أن يقربه .