فهرس الكتاب
فقلت: أفدي هذا العالم بنفسي وأتقرب إلى الله بخلاص هذه القافلة من هذا وأخذت قربة من الماء فتقلدتها وسللت سيفي وتقدمت فلما رآني قربت منه سكن وبقيت متوقعا منه وثبة يبتلعني فيه فلما رأى القربة فتح فاه فجعلت فم القربة في فيه وصببت الماء كما يصب في الإناء فلما فرغت القربة تسيب في الرمال ومضى فعجبت من تعرضه لها وانصرافه عنا من غير سوء لحقنا منه ومضينا لقصدنا . ثم عدنا في طريقنا ذلك وحططنا في منزلتنا تلك في ليلة مظلمة مدلهمة فأخذت شيئا من الماء وعدلت إلى ناحية من الطريق فقضيت حاجتي ، ثم جلست بعيدا عن القوم أذكر الله تعالى . فأخذتني عيني فنمت مكاني . فما استيقظت لم أجد للقافلة حسا وقد ارتحلت ومكثت منفردا لم أر أحدا ولم أهتدي إلى ما أفعله وأخذتني حيرة وجعلت أضطرب وإذا بهاتف أسمع صوته ولا أرى شخصه يقول: يا أيها الرجل المضل مركبه ما عندي من ذي رشاد يصحبه دونك هذا البكر منا تركبه وبكرك الميمون حقا تجنبه حتى إذا ما الليل زال غيهبه عند الصباح في الفلا تسيبه فنظرت فإذا أنا ببكر قائم عندي ، وبكري إلى جانبي ، فأنخته وركبته وجنبت بكري ، فلما سرت قدر عشرة أميال لاحت لي القافلة وانفجر الفجر ووقف البكر ، فعلمت أنه قد حان نزولي ، فتحولت إلى بكري وقلت: يا أيها البكر قد أنجيت من كرب ومن هموم تضل المدلج الهادي ألا تخبرني بالله خالقنا من ذا الذي جاء بالمعروف في الوادي وارجع حميدا فقد أوليتنا فننا بوركت من ذي سنام رائح غادي فالتفت البكر وهو يقول: أنا الشجاع الذي ألفيتني رمضا والله يكشف ضر الحائر الصادي فجدت بالماء لما ضن حامله تكرما منك لم تسمع بأنكادي فالخير أبقى وإن طال الزمان به والشر أخبث ما أوعيت من زاد هذا جزاؤك مني لا أضن به فإذهب حمدا رعاك الخالق الهادي فعجب الرشيد وأمر بالقصة والأبيات فكتبت وقال: لا يضيع جميلا أينما وضع . انتهى .