فهرس الكتاب
وقال فيه أيضا كدي بكاف مفتوحة ودال مهملة مشددة بمعنى سأل وأكثر أهل الشرق يقولون المكدية للسؤال الطوافين على البلاد من قولك حضر فأكدي إذا بلغ الكدية ولم ينيط ماء انتهى وأما صنعة بني ساسان فقال فيه أيضا إنهم طائفة كذابون محتالون على الشحاتة بكل ما أمكنهم من الكذب والحيل والغدر ودعوى النسب الكاذب والبكاء المتصنع وقد ذكرهم الحريري في آخر المقامات وبينهم وبين حيلهم وأحسن من وصف بني ساسان وبين حيلهم وأكاذيبهم أو دلف الخوزجي في قصيدته التي لم يسبق على منوالها أنظرها في تيمية الدهر في الجزء صفحة 176 وأما تسميتهم ببني فحلس فقال في المزهران أنه فلحسا اسأل رجل ملح في العرب كان يسأل لنفسه ثم يسأل لزوجته ثم يسال لابنه ثم يسأل لبنته ثم وثم وثم إلى أن يسأل لحماره فلذلك ضرب به المثل في السفالة والنذالة وكل من شابهه يسمى ببني فلحس وعند عرب العالمية يعني عرب البحرين والقطيف والكويت والحسا وما والاها تسمى الشحاتة بالطرارة والمفرد طرار ولعلها محرفة في الاشتقاق عن الاضطرار انتهى من الرسالة المذكورة ثم أورد صاحب الرسالة بعض الأحاديث الواردة في تحريم السؤال والشحاتة وتكلم عن أحوال الشحاتين وقصصهم وبعض حيلهم ما أحببنا سردها حتى لا يطول بنا الكلام ونظن أن هذه الرسالة هي الأولى من نوعها فهي على صغر حجمها قد أوفت بالمراد وأتت بالحكمة والسداد كما هي مطبوعة سنة (1305) هجرية فالشحاذة بالذال المعجة من أقبح وأرذل العادات ويكفي أن صاحبها ممقوت مطرود من المجتمع الإنساني والشحاذة غير السائل فكل شحاذ سائل ولا عكس لأن السائل يكون مضطرا للسؤال فإذا وصل إلى حاجته استكفى وقنع وأما الشحاذ فقد نبذ الحياء واتخذ السؤال أبدية لا يتركها إلا إذا تركته الحياة وكلما أعطى نشط في الشحاذة وازداد في الطمع وكم من الشحاذين من له ثروة طائلة وأموال عظيمة ودور وعقارات متعددة وللشحاذة في بعض البلدان كمصر أصول وأنظمة يعرفها أصحابها ويمشون بموجبها ولهم رئيس ولكل قسم منهم جهة ومحلات وأمكنة مخصوصة يجلسون