التاريخ القويم وهنا يستحسن أن نذكر ما أورد العلامة القطبي المكي في تاريخه عن هذه العمارة الجديدة للمسجد الحرام وبنائه بالقباب لأن هذه العمارة وقعت قبل وفاته بنحو عشرة أعوام فهو أعرف بها من غيره من المؤرخين فقد قال رحمه الله تعالى في تاريخه ما نص اعلم أن عمارة المسجد الحرام زاده الله تعالى شرفا وتعظيما ومهابة وتكريما من أعظم مزايا الملوك والخلفاء وأشراف أكابر السلاطين العظماء وقد يسر الله تعالى ذلك لسلاطين آل عثمان أيد الله تعالى نصرهم وخلد سعادتهم مدى الزمان فوقع الشروع فيها في أيام السلطان الأعظم والخاقان الأكرم الأفخم خليفة الله في أرضه القائم بإقامة سنته وفرضه ملك البريين والبحرين سلطان الروم والترك والعرب والعجم والعراقيين وصاحب المشرقين والمغربين خادم الحرمين الشريفين المحترمين عامر البلدين المكرمين المنيفين واسطة عقد ملوك بني عثمان السلطان سليم خان ابن السلطان سليمان خان أمطر الله تربتهما سحائب الرحمة والرضوان وجعل قبرهما روضة من رياض الجنان وجعل السلطنة كلمة باقية في عقبهما إلى يوم الحشر والميزان إلى أن يعود العارضان كلاهما ويحشر في القتلى كليب لوائد وسبب الأمر الشريف بتعمير المسجد الحرام أن الرواق الشرقي مال نحو الكعبة الشريفة بحيث برزت رؤوس خشب السقف الثاني منه عن محل تركيبها من جدر المسجد وذلك الجدر هو جدر مدرسة السلطان قايتباي وجدر مدرسة الأفضلية التي هي الآن من أوقاف المرحوم ابن عباد الله في شرقي المسجد الحرام وفارق خشب السقف عن موضع تركيبه في المذكور أكثر من ذراع ومال وجه الرواق إلى صحن المسجد ميلا ظاهرا بينا وصار نظار الحرم الشريف يصلحون المحل الذي قد فارق خشب السقف إما بتبديل الخشب بأطول منه أو بنحو ذلك من العلاج وأما الرواق الذي ظهر ميله إلى صحن المسجد فترسوا بأخشاب كبار حفروا لها في المسجد يمسكه عن السقوط واستمر الرواق الشرقي متماسكا على الأسلوب المتقدم في أواخر دولة المرحوم السلطان سليمان خان وصدرا من ودولة المرحوم السلطان سليم خان ثم ملما أفحش ميلان الرواق المذكور عرض ذلك على الأبواب الشريفة السلطانية السليمية سنة تسع وسبعين وتسعمائة فبرز الأمر الشريف السلطاني