عمارة المسجد الحرام بالقباب بشكله الحاضر في زماننا بالمبادرة إلى بناء المسجد الحرام جميع على وجه الإتقان والإحكام وأن يجعل عوض السقف كان متآكلا من جانب طرفيه بطول العمد وكان يحتاج بعض السقف إلى تبديل خشبة بخشبة أخرى من كل قليل إذ لا بقاء للخشب زمانا طويلا مع تكسر بعضه وكان له أي للمسجد سقفان بين كل سقف نحو ذراعين بذراع العمل وصار ما بين السقفين مأوى للحيات والطيور فكان من أحسن الرأي تبديلها بالقبب لتمكنها ودفع مواد الضرر عنها ووصلت أحكام شريفة سلطانية إلى بكلربكي مصر يومئذ الوزير المعظم والمشير المفخم حضرة سنان باشا أدام الله تعالى سعادته وإقباله وضاعف عظمته وإجلاله أن يعين لهذه الخدمة من أمراء السناجق المستحفظين بمصر من يخرج من عهدة هذه الخدمة الشريفة ويكون في غاية الديانة والأمانة والمعرفة والخير والصلاح فأمر البكلربكي يومئذ وهو سنان باشا أمراء مصر أن يقبلوا هذه الخدمة فما أقدم أحد على تلقيها بالقبول لكثرة مشقتها واشتغالهم بأمور دنياهم والتوغل فيما يعود عليهم نفعه عاجلا من غير مشقة نقول إن الكلمة المتقدمة بكلربكي هي كلمة تركية تدل على حسب اصطلاح زماننا على رئيس البكوات وهو حاكم مصر من قبل الدولة التركية كما هو ظاهر من كلامه والبيك بكسر الباء والباشا من ألقاب الحكومة التركية تعطي للكبراء والممتازين من رجالها ثم بطل استعمال هذه الألقاب لديهم منذ أن صارت تركيا جمهورية وكذلك الحال في الحكومة المصرية فقد كانت هذه الألقاب مستعملة لديها إلى أن قاموا بثورتهم المعروفة في سنة 1371 هجرية ثم قال القطبي وكان من جملة الأمراء المحافظين بمصر كتخداي المرحوم اسكندر باشا الجركسي بكلربكي مصر سابقا أفخر الأمراء العظماء والكبراء ذوي الاحترام أحمد بك بارك الله فيه ووفي ذويه وأناله من خير الدنيا والآخرة ما يرتجيه وكان ممن اجتمع فيه هذه الخصال المحمودة المطلوبة من حب الخير والتوجه إلى الله تعالى وقلة الميل على الدنيا وزخارفها والميل إلى الفقراء والضعفاء