عمارة المسجد الحرام بالقباب بشكله الحاضر في زماننا والبناء من جهة المدعى ثم من جهة سويقة ثم انعطف به إلى السوق الصغير وأكلمه إلى منتهاه وبني قبة في الأبطح جعل فيها مقسم ماء عرفات وركب في جداره بزابيز من النحاس يشرب منها الماء ثم بنى مسجدا وسبيلا وحوض ماء للدواب على يمين الصاعد إلى الأبطح في قبلي بستان بيرم خوجة الصابر إلى المرحومة الخاصكية أم سلاطين طاب ثراها وبنى مسجدا آخر وسبيلا ومتوضأ في انتهاء سوق المعلاة على يسار الصاعد وكل ذلك من أعمال الخير الجارية النافعة للمسلمين وعرض ذلك على أبواب السلطنة الشريفة فأنعمت على الأمير المشار إليه بسبعين ألف عثماني ترقبا في علوفته في مقابلة هذه الخدمة ثم شرع في تجديد أروقة الحرم الشريف بدأ فيه بالهدم من جهة باب السلام في منتصف ربيع الأول سنة ثمانين وتسعمائة وأخذت المعاول تعاول في رأس شرفات المسجد وطبطاب سقفه إلى أن ينكشف السقف فتنزل أخشابه إلى الأرض وتجمع في صحن المسجد الشريف وينظفه الأرض من نقض البناء وأتربته ويحمل على الدواب ويرمى في أسفل مكة في ناحية جبل الفلق ثم تقام الأساطين الرخام إلى أن تنزل بالرفق إلى الأرض واستمروا في هذا العمل إلى أن نظفوا وجه الأرض من ذلك من باب علي إلى باب السلام وهو الجانب الشرقي من المسجد ثم كشفوا عن أساسه فوجدوه مختلا فأخرجوا الأساس وكان جدارا عريضا نازلا في الأرض على هيئة بيوت رقعة الشطرنج وكان موضع تقاطع الجدران على وجه الأرض قاعدة تركيب الأسطوانة على تلك القاعدة فشرع أولا في موضع الأساس على وجه الإحكام والإتقان من جانب باب السلام لست مضين من جمادى الأولى سنة ثمانين وتسعمائة واجتمعت الأشراف والكبراء والأمراء والفقراء والمشايخ والصلحاء تبركا وتيمنا بالحضور في هذا الخير العظيم وقرئت الفواتح بالإخلاص من سويداء القلب الصميم وذبحت الأبقار والأنعام والأغنام وتصدق بها على الفقراء والخدم ووضع الأساس المبارك بإعانة الله تبارك وتعالى وكان يوما مباركا مشهودا متيمنا ميمونا مسعودا ولله الحمد على هذا الإكرام وله الشكر والثناء الحسن في المبدأ والختام