فهرس الكتاب

الصفحة 2420 من 3251

التاريخ القويم وكانت الأساطين المبنية سابقا على نسق واحد في جميع الأروقة فظهر لهم أن ذلك الوضع لا يقوى على تركيب القبب عليها لقلة استحكامها إذ القبة يجب أن يكون لها دعائم أربعة قوية تحملها من جوانبها الأربع فرأوا أن يدخلوا بين أساطين الرخام الأبيض دعامات أخرى تبنى من الحجر الشميسي يكون سمكها مقدار سمك أربع أسطوانات من الرخام ليكون مقيما لها من كل جانب فتقوى على تركيب القبب من فوقها ويكون كل صنف من أساطين الأروقة الثلاثة في غاية الزينة والقوة ففي أول ركن من الرواق الأول دعامة قوية مبنية من الحجر الشميسي ثم أسطوانة رخام كذلك ثم دعامة من الحجر الأصفر الشميسي وعلى هذا المنوال إلى آخر هذا الصف من أساطين الرواق ثم الصف الثاني من الرواق الثاني كذلك على هذا المنوال إلى آخر هذا الصف من أساطين الرواق ثم الصف الثالث من الرواق الثالث على هذا المنوال وبنيت القبب على تلك الدعائم والأساطين في دور المسجد جميعه وشرعوا من ركن المسجد الشريف وأزالوا ما كان قبل ذلك من الازورار والاعوجاج والحجر الشميسي نسبة إلى شميس تصغير شمس جبل بقرب بئر شميسي وهي حد الحرم من جانب جدة به جبيلات صفر تكسر منها هذه الأحجار وتحمل إلى مكة مسافة ما دون ليلة فكان في إدخال هذه الدعامات الصفر ما بين الأساطين البيض حكمة أخرى غير الاستحكام والزينة وهي أن أساطين الرخام الباقية من المسجد كانت لا تفي بجوانبه الأربع لأن الجانب الغربي احترقت أساطينه الرخام وسقفه أيام الجراكسة في دولة الناصر فرج بن برقوق في سنة اثنتين وثمانمائة وأرسل من أمرائه الأمير سيف الظاهري إلى مكة المشرفة فعمر الجانب الذي احترق من المسجد الحرام بالحجر الصوان المنحوت كما قدمنا ذكر ذلك في محله وصارت الجوانب الثلاثة من المسجد الحرام بالحجر وهي الجانب الشرقي والجانب اليماني والجانب الشامي على نسبة واحدة أساطينها من الرخام الأبيض وأما أساطين الجانب الغربي جميعها فمن قطع الحجارة المنحوتة من الحجر الصوان غير مناسبة للجوانب الأخرى الآن فبإدخال هذه الدعامات الصفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت