عمارة المسجد الحرام بالقباب بشكله الحاضر في زماننا صارت الأساطين كلها على نسبة واحدة وهي أن كل ثلاث أساطين من الرخام الأبيض يكون رابعتها دعامة واحدة من الحجر الأصفر الشميسي وذلك في غالب الأروقة من الجوانب الأربع من المسجد الشريف وكلها قائمة على أقدمها بغاية الإحكام كأنها صفوف واقفة بالأدب حول صحن مسجد بيت الله الحرام من جهاته الأربع وهي أعلى من الارتفاع السابق وأرفع كأنها تنشد بلسان حالها مفتخرة على أمثالها بل تفوق على ما سواها وتطول إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتا دعائمه أعز وأطول واستمر أمير العمارة الشريفة حضرة الأمير أحمد المشار إليه شكر الله سعيه وبارك له وعليه في غاية بذل الجد والاجتهاد مقرون الحركة بالتوفيق والسداد يتلطف بالخدم والعمال ويتفضل عليهم بأنواع الأفضال ويوصلهم أجورهم كاملة لا يقتطع منها مقتطعا من أحد ولا يضر بحالة بل يزيدهم من عنده ويسامحهم بماله مع كمال الدقة في الأموال السلطانية والحرص على حفظها وعدم التبذير فيها وأم مال نفسه فيوسع به على الفقراء ويبذل لهم وللخدام والعمال ما أراد ويحسن إلى أهل البلاد مع التواضع وحسن الخلق ولين الكلام ومواساة الناس في جميع المهام والمشي في تشييع الجنائز معهم وعيادة مرضاهم وسلام القدوم واستجلاب رضاهم بحيث ترك عظمة الإمارة وصار من جملة فقراء الناس لكثرة تواضعه فأحبه الناس وحمدوه وشكروا جميله وإحسانه وذكروا كثرة تجمله ولطفه ولقد جاءني إلى منزلي متفضلا مرارا وأنا من آحاد الفقهاء بل من أدنى الفقراء وما فعل ذلك إلا محبة في الله أحبه الله لا لأمر يناله مني فإنه أجل قدرا وأعظم خطرا من ذلك وما ذكرته إلا ليعلم حسن تواضعه وتخلقه وتلبسه بالأوصاف الجميلة وتحققه فلا جرم أن الله تعالى وفقه لهذه الخدمة السنية الفاخرة وأتم عمل هذا الخير العظيم على يده فيكفيه ذلك سعادة في الدنيا والآخرة فكم من وزير كبير نبيل بل ملك عظيم جليل يتمنى الوقوف في هذه الخدمة مع جلالته ويعدها من أكبر سعادة دنياه وآخرته وما قدرها الله تعالى إلا لمن ظهرت العناية الأزلية في حقه فاختاره الله تعالى لذلك من بين عباده واصطفاه من خلقه وهو هذا الأمير الكريم الصفات فالله تعالى يعينه على فعل الخيرات ويسدده في أفعاله وأقواله ويوفقه للباقيات الصالحات لما كمل جانبان من المسجد وهما الجانب الشرقي والجانب الشمالي وحصل خير انتقال حضرة السلطان سليم إلى دار النعيم رحمه الله وطيب ثراه وأحسن خبر انتقال حضرة السلطان سليم إلى دار النعيم رحمه الله وطيب ثراه وأحسن