فهرس الكتاب

الصفحة 2421 من 3251

عمارة المسجد الحرام بالقباب بشكله الحاضر في زماننا صارت الأساطين كلها على نسبة واحدة وهي أن كل ثلاث أساطين من الرخام الأبيض يكون رابعتها دعامة واحدة من الحجر الأصفر الشميسي وذلك في غالب الأروقة من الجوانب الأربع من المسجد الشريف وكلها قائمة على أقدمها بغاية الإحكام كأنها صفوف واقفة بالأدب حول صحن مسجد بيت الله الحرام من جهاته الأربع وهي أعلى من الارتفاع السابق وأرفع كأنها تنشد بلسان حالها مفتخرة على أمثالها بل تفوق على ما سواها وتطول إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتا دعائمه أعز وأطول واستمر أمير العمارة الشريفة حضرة الأمير أحمد المشار إليه شكر الله سعيه وبارك له وعليه في غاية بذل الجد والاجتهاد مقرون الحركة بالتوفيق والسداد يتلطف بالخدم والعمال ويتفضل عليهم بأنواع الأفضال ويوصلهم أجورهم كاملة لا يقتطع منها مقتطعا من أحد ولا يضر بحالة بل يزيدهم من عنده ويسامحهم بماله مع كمال الدقة في الأموال السلطانية والحرص على حفظها وعدم التبذير فيها وأم مال نفسه فيوسع به على الفقراء ويبذل لهم وللخدام والعمال ما أراد ويحسن إلى أهل البلاد مع التواضع وحسن الخلق ولين الكلام ومواساة الناس في جميع المهام والمشي في تشييع الجنائز معهم وعيادة مرضاهم وسلام القدوم واستجلاب رضاهم بحيث ترك عظمة الإمارة وصار من جملة فقراء الناس لكثرة تواضعه فأحبه الناس وحمدوه وشكروا جميله وإحسانه وذكروا كثرة تجمله ولطفه ولقد جاءني إلى منزلي متفضلا مرارا وأنا من آحاد الفقهاء بل من أدنى الفقراء وما فعل ذلك إلا محبة في الله أحبه الله لا لأمر يناله مني فإنه أجل قدرا وأعظم خطرا من ذلك وما ذكرته إلا ليعلم حسن تواضعه وتخلقه وتلبسه بالأوصاف الجميلة وتحققه فلا جرم أن الله تعالى وفقه لهذه الخدمة السنية الفاخرة وأتم عمل هذا الخير العظيم على يده فيكفيه ذلك سعادة في الدنيا والآخرة فكم من وزير كبير نبيل بل ملك عظيم جليل يتمنى الوقوف في هذه الخدمة مع جلالته ويعدها من أكبر سعادة دنياه وآخرته وما قدرها الله تعالى إلا لمن ظهرت العناية الأزلية في حقه فاختاره الله تعالى لذلك من بين عباده واصطفاه من خلقه وهو هذا الأمير الكريم الصفات فالله تعالى يعينه على فعل الخيرات ويسدده في أفعاله وأقواله ويوفقه للباقيات الصالحات لما كمل جانبان من المسجد وهما الجانب الشرقي والجانب الشمالي وحصل خير انتقال حضرة السلطان سليم إلى دار النعيم رحمه الله وطيب ثراه وأحسن خبر انتقال حضرة السلطان سليم إلى دار النعيم رحمه الله وطيب ثراه وأحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت