التاريخ القويم إليه في الدار الآخرة استمر الأمير أحمد المشار إليه أحسن الله تعالى إليه في عمله المبرور وفعله المعمور بالمعمور مستعينا بالله ولي الأمور ثم قال القطبي بعد ذكر وفاة السلطان سليم رحمه الله تعالى وتولية ابنه السلطان مراد بن سليم على عرش السلطنة كان أول عمل عمله اهتمامه بتكملة عمارة المسجد الحرام فبرز أمره الشريف العالي إلى أمير العمارة الشريفة المشار إليه سابقا افتخار الأمراء الكرام أحمد بك أن يبذل جده وجهده في بناء المسجد الحرام ويسرع في إنجاز عمارته بكمال السعي والاهتمام فبادر الأمير المشار إليه إلى بذل الجد والاجتهاد وتوجه بكليته إلى إتمام تمام العمارة في خير البلاد فأعانه الله على إتمامها ومد بذلك سائر خدامها إلى أن تم بناء الجانبين الغربي والجنوبي من المسجد الحرام بجميع شرافاته وأبوابه ودرجاته من داخل المسد الحرام وخارجه في أيام هذا السلطان الأعظم الأكرم خلد الله ملكه الأقوم وأيد سلطانه الأفخم وأفاض عليه سوابغ الفضل والنعم فتح ولله الحمد بسعد طالعه السعيد كل هذا على الوجه الحميد بحسن توجهه الشريف وقوة عزمه المشيد وكان ذلك في آخر سنة أربع وثمانين وتسعمائة وصار المسجد الحرام نزهة للناظر وبغية للخاطر وجلاء للنواظر وصفاء للقلوب والخواطر بحيث ما عمره الخلفاء العباسيون قبل ذلك لا يحسن عنده أن يذكر ويوصف لأن هذا البناء الشريف أمكن وأزين وأعلى وأشرف فكأنه الآن إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد بعقود عالية كأطواق الذهب في الأجياد وقبب سامية كقباب الإقلال الشداد وشرافات شريفة مشرفة على المهاد والوهاد بل أعلى وأشرف وأجل وألطف وأرفع وأتحف فبني ذلك بالرخام الأبيض المرمر والحجر الشميسي المنحوت الأصفر كأنه سبك الذهب أو سبك المسجد والجوهر مكتوب على الأبواب وصدور الأروقة آيات الكتاب والاسم السامي السلطاني المستطاب بحلي الذهب بخط كسلاسل الذهب على كل موضع ما يناسب من الآيات الشريفة القرآنية وبالكتابة المنسوبة الفائقة الجميلة واختراع الفضلاء لذلك تواريخ عديدة بكل لسان واخترت أخصرها لأنه خير مساجد الله ثم رأيت بعض الفضلاء جعل لهذه العمارة الشريفة تاريخا في بيت مفرد فأعجبني نظمه لحسن سبكه واستيفاء المعنى فيه فذكرته وهو هذا البيت جدد المسجد الحرام مراد دام سلطانه وطال أوانه