فهرس الكتاب

الصفحة 2422 من 3251

التاريخ القويم إليه في الدار الآخرة استمر الأمير أحمد المشار إليه أحسن الله تعالى إليه في عمله المبرور وفعله المعمور بالمعمور مستعينا بالله ولي الأمور ثم قال القطبي بعد ذكر وفاة السلطان سليم رحمه الله تعالى وتولية ابنه السلطان مراد بن سليم على عرش السلطنة كان أول عمل عمله اهتمامه بتكملة عمارة المسجد الحرام فبرز أمره الشريف العالي إلى أمير العمارة الشريفة المشار إليه سابقا افتخار الأمراء الكرام أحمد بك أن يبذل جده وجهده في بناء المسجد الحرام ويسرع في إنجاز عمارته بكمال السعي والاهتمام فبادر الأمير المشار إليه إلى بذل الجد والاجتهاد وتوجه بكليته إلى إتمام تمام العمارة في خير البلاد فأعانه الله على إتمامها ومد بذلك سائر خدامها إلى أن تم بناء الجانبين الغربي والجنوبي من المسجد الحرام بجميع شرافاته وأبوابه ودرجاته من داخل المسد الحرام وخارجه في أيام هذا السلطان الأعظم الأكرم خلد الله ملكه الأقوم وأيد سلطانه الأفخم وأفاض عليه سوابغ الفضل والنعم فتح ولله الحمد بسعد طالعه السعيد كل هذا على الوجه الحميد بحسن توجهه الشريف وقوة عزمه المشيد وكان ذلك في آخر سنة أربع وثمانين وتسعمائة وصار المسجد الحرام نزهة للناظر وبغية للخاطر وجلاء للنواظر وصفاء للقلوب والخواطر بحيث ما عمره الخلفاء العباسيون قبل ذلك لا يحسن عنده أن يذكر ويوصف لأن هذا البناء الشريف أمكن وأزين وأعلى وأشرف فكأنه الآن إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد بعقود عالية كأطواق الذهب في الأجياد وقبب سامية كقباب الإقلال الشداد وشرافات شريفة مشرفة على المهاد والوهاد بل أعلى وأشرف وأجل وألطف وأرفع وأتحف فبني ذلك بالرخام الأبيض المرمر والحجر الشميسي المنحوت الأصفر كأنه سبك الذهب أو سبك المسجد والجوهر مكتوب على الأبواب وصدور الأروقة آيات الكتاب والاسم السامي السلطاني المستطاب بحلي الذهب بخط كسلاسل الذهب على كل موضع ما يناسب من الآيات الشريفة القرآنية وبالكتابة المنسوبة الفائقة الجميلة واختراع الفضلاء لذلك تواريخ عديدة بكل لسان واخترت أخصرها لأنه خير مساجد الله ثم رأيت بعض الفضلاء جعل لهذه العمارة الشريفة تاريخا في بيت مفرد فأعجبني نظمه لحسن سبكه واستيفاء المعنى فيه فذكرته وهو هذا البيت جدد المسجد الحرام مراد دام سلطانه وطال أوانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت