الحريق الثاني بقرب المسجد الحرام وانضم إلى مطافئ مكة مطافئ جدة ومطافئ المطار وأرسلت إدارة عين زبيدة وإدارة القصور ووزارة الدفاع معداتها ورجالها وناقلات الماء لتنظم إلى فرق المطافئ لحصار النار وإطفائها فبذلوا جهودا جبارة في مكافحة النيران القوية التي كانت تلتهم كل شيء في سرعة فائقة لا تتصور حتى خمدت وانطفأت قبل فجر تلك الليلة بساعة واحدة ولولا لطف الله تعالى ورحمته لاحترقت محلة سويقة وما يجاورها من ملة الشامية عن الله رؤوف بالعباد لكن لا تزال النار مشتعلة قليلا تحت المنازل المهدومة تحت الدمار ولا يزال الجنود ورجال المطافئ بمعداتهم يحاصرون الحريق نحو خمسة أيام إلى يوم الجمعة ولقد خرجت النساء والأطفال والرجال من المنازل التي تحترق وهم مذعورون بعضهم أخذ ما قدر من ماله وأمتعته وبعضهم خرج بنفسه وبأهله لا يلوي على شيء وقصدوا بأمتعتهم إلى المسجد الحرام يلتجئون إليه وبعضهم فقد أهله وولده فاحترقوا بالنار أو ماتوا تحت هدم الدور والمنازل ويقدر عدد الذين أصيبوا في هذا الحريق نحو اثني عشر شخصا وعدد الذين ماتوا فيه نحو عشرة أنفس وعدد ما احترق من المنازل بأمتعتها وأثاثها أربعة وأربعون منزلا وعدد ما احترق من الدكاكين سبعة وأربعون دكانا بما فيها من البضائع المختلفة وقد عم الحزن والأسى أرجاء مكة ومما هو جدير بالذكر والشكر أنه تكونت إثر هذا الحريق عدة لجان في مكة وجدة والطائف وغيرها لمساعدة المنكوبين في هذه الكارثة بجمع التبرعات من أهل الخير والفضل وإن من أعظم لطف الله تعلى بعباده في هذه الحادثة هو وقوف الهواء في هذه الليلة وقوفا تاما فلو تحرك الهواء لاشتعلت النار أكثر فامتد الحريق إلى جهات متعددة في البلدة فالحمد لله الذي قدر هذا أو لطف فيه والله رؤوف بالعباد فيكون ما بين هذا الحريق الثاني الذي وقع في زماننا وبين الحريق الأول الذي وقع في رباط رامشت الذي احترق منه المسد الحرام فعمره أحد سلاطين آل عثمان بالحجر والقباب بدلا عن الأخشاب هو 576 سنة خمسمائة وست وسبعين سنة تماما ولد قلنا أن هذا الحريق هو الحريق الثاني والحريق الذي وقع في سنة 802 هو الحريق الأول بالنظر إلى أن الحريق كان عظيما هائلا التهمت النيران فيهما نحو مائتي منزل ودكان بما فيها من الأثاث والبضائع ولم نعد الحرائق