فهرس الكتاب

الصفحة 2429 من 3251

الحريق الثاني بقرب المسجد الحرام وانضم إلى مطافئ مكة مطافئ جدة ومطافئ المطار وأرسلت إدارة عين زبيدة وإدارة القصور ووزارة الدفاع معداتها ورجالها وناقلات الماء لتنظم إلى فرق المطافئ لحصار النار وإطفائها فبذلوا جهودا جبارة في مكافحة النيران القوية التي كانت تلتهم كل شيء في سرعة فائقة لا تتصور حتى خمدت وانطفأت قبل فجر تلك الليلة بساعة واحدة ولولا لطف الله تعالى ورحمته لاحترقت محلة سويقة وما يجاورها من ملة الشامية عن الله رؤوف بالعباد لكن لا تزال النار مشتعلة قليلا تحت المنازل المهدومة تحت الدمار ولا يزال الجنود ورجال المطافئ بمعداتهم يحاصرون الحريق نحو خمسة أيام إلى يوم الجمعة ولقد خرجت النساء والأطفال والرجال من المنازل التي تحترق وهم مذعورون بعضهم أخذ ما قدر من ماله وأمتعته وبعضهم خرج بنفسه وبأهله لا يلوي على شيء وقصدوا بأمتعتهم إلى المسجد الحرام يلتجئون إليه وبعضهم فقد أهله وولده فاحترقوا بالنار أو ماتوا تحت هدم الدور والمنازل ويقدر عدد الذين أصيبوا في هذا الحريق نحو اثني عشر شخصا وعدد الذين ماتوا فيه نحو عشرة أنفس وعدد ما احترق من المنازل بأمتعتها وأثاثها أربعة وأربعون منزلا وعدد ما احترق من الدكاكين سبعة وأربعون دكانا بما فيها من البضائع المختلفة وقد عم الحزن والأسى أرجاء مكة ومما هو جدير بالذكر والشكر أنه تكونت إثر هذا الحريق عدة لجان في مكة وجدة والطائف وغيرها لمساعدة المنكوبين في هذه الكارثة بجمع التبرعات من أهل الخير والفضل وإن من أعظم لطف الله تعلى بعباده في هذه الحادثة هو وقوف الهواء في هذه الليلة وقوفا تاما فلو تحرك الهواء لاشتعلت النار أكثر فامتد الحريق إلى جهات متعددة في البلدة فالحمد لله الذي قدر هذا أو لطف فيه والله رؤوف بالعباد فيكون ما بين هذا الحريق الثاني الذي وقع في زماننا وبين الحريق الأول الذي وقع في رباط رامشت الذي احترق منه المسد الحرام فعمره أحد سلاطين آل عثمان بالحجر والقباب بدلا عن الأخشاب هو 576 سنة خمسمائة وست وسبعين سنة تماما ولد قلنا أن هذا الحريق هو الحريق الثاني والحريق الذي وقع في سنة 802 هو الحريق الأول بالنظر إلى أن الحريق كان عظيما هائلا التهمت النيران فيهما نحو مائتي منزل ودكان بما فيها من الأثاث والبضائع ولم نعد الحرائق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت