فهرس الكتاب
إطفاء الحرائق قديما وحديثا وكان السقاؤون بمكة المكرمة على أتم الاستعداد لطوارئ الحريق ولو ليلا وبيتهم معروفة في الحارات والمحلات فإذا حدث حريق ليلا أو نهار في ملحة سارع أهلها في إخبار السقائين هؤلاء يحضرون بقربهم إلى الآبار والبازانات فيفتحونها ويملؤون منها قربهم ويهرولون إلى محل الحريق يساعدهم في ذلك ذوي المروءة والشهامة من أهل الحارات فلا تمضي برهة إلا وقد أطفئ الحريق بإذن الله تعالى وقلما تقع أضرار جسيمة وأكثر الحرائق تقع في فصل الصيف لجفاف الأعواد والأخشاب فتشتعل فيها النار في لمح البصر وأغلب أسباب الحرائق تافهة إما من عود كبريت أو عقب سيجارة أو شرارة طارت من الهواء ونحو ذلك وظلت الحال كذلك بمكة المشرفة وبالحجاز عامة حتى سنة 1365 ألف وثلاثمائة وخمس وستين هجرية ثم في هذه السنة أرسلت الحكومة السعودية بعثة من مكة المشرفة مكونة من بعضة أشخاص إلى مصر للتخصص في طريقة إطفاء الحرائق من ضمنها الزعيم فايز العوفي وهذه صورته والقائد محيي الدين الصواف فمكثت البعثة الإطفائية بمصر عاما واحدا ثم رجعت إلى مكة للعمل بها وبعد ذلك استوردت الحكومة سيارات الإطفاء وصار للإطفاء إدارة مستقلة بها جميع أدوات الإنقاذ ولبيان الحقيقة كتبنا لمدير عام المطافئ الزعيم فايز العوفي وهو أول شخص للبعثة المذكورة أن يكتب إلينا نبذة عن تاريخ وجود المطافئ بالطرق الحديثة فأرسل إلينا حفظه الله تعالى ورجاله من كل سوء نبذة وافية بالغرفة المنشود وذلك في 27 جمادى الثانية سنة 1382 وبرقم 1294/1 وهذا نص خطابه حضرة الفاضل الأخ طاهر الكردي المحترم بعد التحية إشارة لخطابكم حول طلبكم نبذة عن مراحل المطافئ التي تدرجت فيها نحو التقدم فعليه نعلمكم أن المطافئ تأسست منذ زمن بعيد وكانت تعتمد على الطلمبات اليدوية ذات العجلات وبعد ذلك استوردت البلدية سيارات ذات البخاخة والناقوس وهيأت البلدية بعثة إلى القاهرة عام 1365 مكونة من السيد فايز العوفي والسيد محيي الدين الصواف والسيد