فهرس الكتاب
تاريخ النقود منذ صدر الإسلام قول عائشة في قصة شرائها بريرة إن شاء أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة فعدت الدراهم فأرشدهم النبي عليه السلام إلى الوزن وجعل الوزن عيار أهل مكة وكان الوزن جاري بينهم في الدراهم ستة دوانق وكانوا يتعاملون بها وهو درهم الإسلام في جميع البلدان وأما لدنانير فكانت تحمل إليهم من بلاد الروم وقال ابن عبد البر في التمهيد كانت الدنانير في الجاهلية وأول الإسلام بالشام وعند عرب الحجاز كلها رومية تضرب ببلاد الروم عليها صورة الملك واسم الذي ضرب في أيامه مكتوبة بالرومية وكانت الدراهم بأرض العراق وارض المشرق كلها كسروية عليها صورة كسرى واسمه فيها مكتوب بالفارسية اهـ وقال العزفي قال الخطابي كانت الدنانير تحمل إليهم في زن رسول الله صلى الله عليه وسلم من بلاد الروم فكانت العرب تسميها الهرقلية قلت وهذه الدراهم مع إثبات صور ملوك الروم عليها كانوا في صدر الإسلام يصلون بها ويحملونها معهم ولا يتنزهون عن ذلك وقد كنت رأيت في سفري لتطوان عام 1341 درهما من هذه الدراهم الهرقلية منقوش عليها صورة هرقل ثم اشتريت بعد ذلك درهما رسم عليه اسم قيصر وصورته ولعله أحد القياصرة المعاصرين لأول الإسلام وفي فتاوى الشهاب الفقيه أحمد بن حجر الهيثمي جماعة ذكروا جواز حمل الدنانير التي تجلب من أرض الإفرنج وعليها صورة حيوان حقيقية يقينا واستدلوا على ذلك بأنها كانت تجلب من عندهم في زمن السلف ولم ينهوا عن حملها في العمامة وغيرها لأن القصد مها النقد لا تلك الصور ولتعذر إزالتها أو تعسرها قال فإذا جاز هذا في تلك الدنانير فجواز الكتابة في الورق الإفرنجي أولا وإن تحقق أن فيه صورة حيوان اهـ وفي فتاوى الشهاب أحمد الرملي الشافعي المصري أنه سئل عن دنانير عليها صورة حيوان تامة أيحرم حملها كحرمة الثياب المصرة ويجوز الاستنجاء بها بناء على حرمته بالمضروبة أم لا فأجاب بأنه لا يحرم حملها ولا الاستنجاء بها فقد قال ابن العراقي عند أن الدراهم الرومية التي عليها الصور من القيم الذي لا ينكر لامتهانها بالإنفاق والمعاملة وقد كان السلف يتعاملون بها من غير