فهرس الكتاب
التاريخ القويم نكير فلم تحدث الدراهم الإسلامية إلا في زمن عبد الملك بن مروان كما هو معروف اهـ منها تنبيه سبق أنه لم يكن في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم سكة ولا زمن أبي بكر ولا عمر والمعروف أن أول من ضرب السكة عبد الملك بن مروان قال ابن سعد في الطبقات حثنا محمد بن عمر الواقدي حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال ضرب عبد الملك بن مروان الدنانير والدراهم سنة خمس وسبعين وهو أول من أحدث ضربها ونقش عليها وفي أوائل العسكري أنه نقش عليها اسمه وأخرج ابن عساكر عن المغيرة أول من ضرب الدراهم الزيوف عبد الله بن زياد وهو قاتل الحسين نقله السيوطي في أوائله والشامي في سيرته أقول وربما يعكر عليه وعلى ما سبق من أن الدراهم في الزمن النبوي لم تكن من ضرب أهل الإسلام ما وقع في سنن أبي داود وابن ماجة من حديث علقمة بن عبد الله عن أبيه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس بوب عليه ابن ماجة بقوله باب النهي عن كسر الدراهم والدنانير وأبو داود بقوله باب كسر الدراهم وأخرجه أيضا أحمد والحاكم في المستدرك قال الحافظ الشوكاني في نيل الأوطار قوله سكة بكسر السين المهملة أي الدراهم المضروبة على سكة الحديد المنقوشة التي تطبع عليها الدراهم والدنانير وقوله الجائزة بنيهم يعني النافقة في معاملتهم وقوله إلا من بأس كأن تكون زيوفا وفي معنى كسر الدراهم كسر الدنانير والفلوس التي عليها سكة الإمام لا سيما إذا كان التعامل بذلك جاريا بين المسلمين كثيرا اهـ وقال شيخ كبير من شيوخنا محدث المدينة المنورة ومسندها الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد الدهلوي في حاشيته على سنن ابن ماجة المسماة إنجاح الحاجة في الحديث النهي عن الكسر بثلاثة شرائط الأول أن تكون سكة الإسلام الثاني أن تكون رائجة والثالث أن لا يكون فيها بأس وضرر على المسلمين فلو أزال سكة الكفار لم يكن موردا للنهي وكذا لو أزال السكة غير الرائجة والمزيفة اهـ ونقله عنه الكنكوهي في التعليم المحمود على سنن أبي داود وأقره وهذا كما ترى كالصريح في أنه كان للمسلمين في الزمن النبوي سكة مضروبة كانوا يتعاملون بها