تحقيق ميلاد النبي صلي الله عليه وسلم وكان النسيء الاول للمحرم وسمي صفر به وشهر ربيع الاول باسم صفر ثم والوا بين اسماء الشهور وكان النسيئ الثاني للصفر وسمي الذي كان يتلوه بصفر ايضا وكذلك حتي دار النسيئ دورته في الشهور الاثني عشر وعاد الي المحرم فاعادوا بها فعلهم الاول وكانوا يعدون النسيء ويحددون به الازمنة فيقولون قد دارت السنون من زمان كذا الي زمان كذا دوره فان ظهر لهم مع ذلك فقدم شهر عن فصله من الفصول الاربعة لما يجتمع كسور سنة الشمس الذي الحقوه بها كبسوها كبسا ثانيا وكان يتبين لهم ذكل بطلوع منازل القمر وبسقوطها حتي هاجر النبي علي الصلاة والسلام كانت نوبه النسيء كما ذكرت بلغت شعبان وسمي محرما شهر رمضان صفر فانتظر النبي صلي الله عليه وسلم حينئذ حجة الوداع وخطب للناس وقال فيها"الا وان الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والارض"عني بذلك ان الشهور قد عادت الي مواضعها وزال عنها فعل العرب بها ولذا سميت حجة الوداع الحج الاقو ثم حرم ذلك واهمل اصلا انتهي هذا الفلكي الجليل هو اعظم الشارحين بيانا وتفصيلا لذلك قد اتخذناه اماما والمؤرخون اجمعوا علي ان العرب مدة حياة النبي صلي الله عليه وسلم كانوا يستعملون النسيء الشمسي في حساب تواريخهم كلما ذكر المؤرخون العرب يوم ميلاد سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم او يوم نزول القران الشريف او يوم الهجرة او يوم خطبة الوداع كانوا يذكرونه علي حساب التاريخ الذي كانوا يستعلمونه في ذاك الزمان بالنسيء فجميع المؤرخين الميقاتيين وغيرهم الذين حسبوا تاريخ مولد سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم وتاريخ نزول القران الشريف بالحساب القمري انهم يحسبون علي ما لم يكن العرب يستعملونه شهد الله ان التاريخ بالنسيء ما زال قائما في الحج وفي حساب العرب بدليل قوله تعالي في سورة التوبه ( ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها اربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن انفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا ان الله مع المتقين , انما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما , ليواطئوا عدة ما حرم الله , فيحلوا ما حرم الله , زين لهم سوء اعمالهم , والله لا يهدي القوم الكافرين )