فهرس الكتاب

الصفحة 2678 من 3251

التاريخ القويم هذا ما ذكره الأزرقي أتينا به تمهيدا لكلامه عن بناء الجدار الذي وراء جمرة العقبة فقد قال رحمه الله تعالى عنه ما يأتي وابتدأ إسحاق بن سلمة عمل الذهب والفضة والرخام في الدار المعروفة بخالصة في دار الخزانة عند الخياطين وصار إلى منى فأمر بعمل ضفيرة تتخذ ليرد سيل الجبل عن المسجد ودار الإمارة فاتخذ هناك ضفيرة عريضة مرتفعة السمك وأحكمها بالحجارة والنورة والرماد فصار ما ينحدر من السيل يتسرب في أصل الضفيرة من خارجها ويخرج إلى الشارع الأعظم بمنى ولا يدخل المسجد ولا دار الإمارة منه شيء وصار ما بين الضفيرة والمسجد وهو عن يسار الإمام رفقا للمسجد وزيادة في سعته ثم هدم المسجد وما كان من دار الإمارة مستهدما وأعاد بناءه ورم ما كان مسترما وأحكم العقبة وجدرانها وأصلح الطريق التي سلكها رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى إلى الشعب ومعه عباس بن عبد المطلب الذي يقال له شعب الأنصار الذي أخذ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعة على الأنصار وكانت هذه الطريق قد عفت ودرست فكانت الجمرة زائلة عن موضعها أزالها جهال الناس برميهم الحصى وغفل عنها حتى أزيحت عن موضعها شيئا يسيرا منها من فوقها فردها إلى موضعها الذي لم تزل عليه وبنى من ورائها جدارا أعلاه عليها ومسجدا متصلا بذلك الجدار لئلا يصل إليها من يرد الرمي من أعلاها وإنما السنة لمن أراد الرمي أن يقف من تحتها من بطن الوادي فيجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه ويرمي كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده وفرغ من البرك وأحكم عملها وعمل الفضة على كرسي المقام مكان الرصاص الذي عليه واتخذ له قبة من خشب الساج مقبوة الرأس بضباب لها من حديد ملبسة الداخل بالأدم انتهى المراد من كلام الأزرقي فهذا هو تاريخ بناء الجدار الذي وراء جمرة العقبة الملتصق بالجبل الذي وراءه ولم نر أحدا من المؤرخين ذكر شيئا عن هذا الجدار غير الأزرقي وأما الجبل الذي وراء جمرة العقبة فقد كان في كل موسم حج يتخذ الناس حوله دكاكين للحلاقة وبيع المأكولات من قديم الزمان إلى عصرنا هذا أي إلى سنة 1376 ست وسبعين وثلاثمائة وألف حيث صدرت فتوى شرعية من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت