التاريخ القويم هذا ما ذكره الأزرقي أتينا به تمهيدا لكلامه عن بناء الجدار الذي وراء جمرة العقبة فقد قال رحمه الله تعالى عنه ما يأتي وابتدأ إسحاق بن سلمة عمل الذهب والفضة والرخام في الدار المعروفة بخالصة في دار الخزانة عند الخياطين وصار إلى منى فأمر بعمل ضفيرة تتخذ ليرد سيل الجبل عن المسجد ودار الإمارة فاتخذ هناك ضفيرة عريضة مرتفعة السمك وأحكمها بالحجارة والنورة والرماد فصار ما ينحدر من السيل يتسرب في أصل الضفيرة من خارجها ويخرج إلى الشارع الأعظم بمنى ولا يدخل المسجد ولا دار الإمارة منه شيء وصار ما بين الضفيرة والمسجد وهو عن يسار الإمام رفقا للمسجد وزيادة في سعته ثم هدم المسجد وما كان من دار الإمارة مستهدما وأعاد بناءه ورم ما كان مسترما وأحكم العقبة وجدرانها وأصلح الطريق التي سلكها رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى إلى الشعب ومعه عباس بن عبد المطلب الذي يقال له شعب الأنصار الذي أخذ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعة على الأنصار وكانت هذه الطريق قد عفت ودرست فكانت الجمرة زائلة عن موضعها أزالها جهال الناس برميهم الحصى وغفل عنها حتى أزيحت عن موضعها شيئا يسيرا منها من فوقها فردها إلى موضعها الذي لم تزل عليه وبنى من ورائها جدارا أعلاه عليها ومسجدا متصلا بذلك الجدار لئلا يصل إليها من يرد الرمي من أعلاها وإنما السنة لمن أراد الرمي أن يقف من تحتها من بطن الوادي فيجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه ويرمي كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده وفرغ من البرك وأحكم عملها وعمل الفضة على كرسي المقام مكان الرصاص الذي عليه واتخذ له قبة من خشب الساج مقبوة الرأس بضباب لها من حديد ملبسة الداخل بالأدم انتهى المراد من كلام الأزرقي فهذا هو تاريخ بناء الجدار الذي وراء جمرة العقبة الملتصق بالجبل الذي وراءه ولم نر أحدا من المؤرخين ذكر شيئا عن هذا الجدار غير الأزرقي وأما الجبل الذي وراء جمرة العقبة فقد كان في كل موسم حج يتخذ الناس حوله دكاكين للحلاقة وبيع المأكولات من قديم الزمان إلى عصرنا هذا أي إلى سنة 1376 ست وسبعين وثلاثمائة وألف حيث صدرت فتوى شرعية من