المفجر وراء منى وعرفات ومزدلفة صحراء واسعة لا بناء فيهما وأما منى ففيها كثير من البيوت والمنازل وحبذا لو بنت الحكومة مراحيض كثيرة لا عدد لها في أوساط منى وأطرافها لكن أن تكون تحت سطح الأرض لعدم تشويه المنظر وتضييق الأمكنة المفجر وراء منى المفجر موضع معروف من قديم الزمان إلى اليوم وهو يقع في أواخر منى على يمين الصاعد إلى مزدلفة من بطن منى من جهة مسجد الخيف ويقع على يساره إن ذهب من وراء جبال منى وهو موضع مشهور يمتد من سفح الجبل من بطن منى إلى سفح الجبل من الجهة المقابلة من وراء منى وهذا الجبل مشقوق من وسطه ممهد طريقه ومبلط بالحجارة المرصوفة من أول الشق إلى أن يتنزل الإنسان منحدرا من الجبل إلى ما وراء منى وهذا الطريق المرصوف بالحجارة واسع جدا وفي أسفله من وراء منى يوجد خزان كبير للماء تابع لعين زبيدة فإن بهذا المكان مجرى قناة عين زبيدة وقد أقيم عليه آلة بخارية رافعة لتوصيل الماء إلى قناة منى وقد رصف هذا الطريق في عهد الأتراك لكن لا نعلم متى رصف ولماذا رصف وهذا المفجر يقال له بطحاء قريش كانوا في الجاهلية وأول الإسلام يتنزهون به ويخرجون إليه بالغداة والعشي ورد في تاريخ الأزرقي أنه لما كان آخر أيام أرسلت قضاعة على خزاعة يسألونهم أن يسلموا إلى قصي بن كلاب الجد الرابع للنبي صلى الله عليه وسلم ما جعل له حليل وهو ولاية البيت وعظموا عليهم القتال في الحرم وحذروهم الظلم والبغي بمكة وذكروهم ما كانت فيه جرهم وما صارت إليه في حين ألحدوا فيه بالظلم والبغي فأبت خزاعة أن تسلم ذلك فاقتتلوا بمفضى مأزمي منى قال فسمي ذلك المكان المفجر لما فجر فيه وسفك من الدماء وانتهك من حرمته وقد اقتتلوا قتالا شديدا حتى كثرت القتلى من الفريقين جميعا وفشت فيهم الجراحات وقد استكفى حاج العرب من مضر واليمن بالنظر إلى قتالهم ثم تداعوا إلى الصلح